يعمل أقلامه تبرّعا ، وكان الناس يتعجبون من كتابته البديعة ، وحركة يده السريعة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن عثرت قوائم جواده ، وأصاب سهم المنية حبة فؤاده ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء السادس من المحرم ثمان وعشرين وسبعمائة .
ومولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة .
ووجدت بخطه أبياتا ، كتبها للقاضي علاء الدين بن الأثير : ( الطويل )
ومثلك إن أبدى الجميل أعاده * وإن جاد بالمعروف عاد كمّلا
وما زلت تغني بالنّدى كلّ مقتر * مقلّ فتولي العالمين تطوّلا
وما جاءك المسكين قطّ مؤمّلا * جميلك إلّا نال ما كان أمّلا
لك اشتهرت يا ابن الأثير مآثر * بآثارها الحسنى ملأت بها الملا
وأنت فلم تبرح تغيث ، ولم تزل * تعين ذوي الحاجات منك تفضّلا
فلا زلت محروس المقرّ مبلّغا * أمانيك مشكور الندى دائم العلا
ورثاه والده بشعر كثير ، ومنه ما كتبه تحت خطه بعد وفاته : ( الكامل )
آها لكاتبها وما * فعلت بأنملها الظّراف
نوب المنون العارضا * ت لكلّ حيّ بالتّلاف
أفرطت في تفريطهنّ * بما أفتن من التّلاق
تجتاح أرواح الورى * بظواهر منها خواف
لتعيدهم كمرامد * بالرّيح تنسفها السّواف
أجّجن نيران الجحي * م أسى بقلبي ، والشّغاف
وأطلن سقما ما له * إلّا علاج الموت شاف
859 - عبد اللّه بن أحمد « 1 »
الوزير علم الدين ابن القاضي تاج الدين بن زنبور .
كان كاتبا سعيد البداية ، متصرّفا له في التدبير عناية ، جمع له من الوظائف الجليلة ما لم يجمع لغيره ، ودانت له الأيام حتى ذل الأسود لعيره ، وجمع له من الأموال ما تقصر عنه أمواج الأمواه ، وتكلّ عن وصفه أفواج الكلم من الأفواه ، واقتنى من الأملاك ما يحار له
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2102 ، الوافي بالوفيات : 17 / 62 ، النجوم الزاهرة : 10 / 299 ، تذكرة النبيه : 3 / 179 .