مدة ، وصحب الفقراء والفضلاء ، وتفرّد عن ابن قميرة بالجزء الرابع من حديث الصفا ، وخرج له فخر الدين بن البعلبكي مشيخة ، قال شيخنا البرزالي : قرأتها عليه ، وكان زاهدا متقللا من الدنيا ، لم يكن له أثاث ولا طاسة ، ولا فراش ولا سراج ولا زبدية ، وبيته خال من جميع ذلك ، أنشدني شيخنا العلامة شهاب الدين محمود إجازة لنفسه ، ما كتبه من الديار المصرية إلى الشيخ تقي الدين ابن تمام : ( البسيط )
هل عند من عندهم برئي وأسقامي * علم بأنّ نواهم أصل آلامي
وأنّ جفني وقلبي بعد بعدهم * ذا دائم وجدهم فيهم ، وذا دامي
بانوا فبان رقادي يوم بينهم * فلست أطمع من طيف بإلمام
كتمت شأن الهوى يوم النّوى فنمى * بسرّه من دموعي أيّ نمّام
كانت لياليّ بيضا في دنوّهم * فلا تسل بعدهم ما حال أيّامي
ضنيت وجدا بهم والنّاس تحسب بي * سقما فأبهم حالي عند لوّامي
وليس أصل ضني جسمي النّحيل سوى * فرط اشتياقي إلى لقيا ابن تمّام
مولى متى أخل من برء برؤيته * خلوت فردا بأشجاني وأسقامي
وصدّ عنّي فلم يسأل لجفوته * عن هائم دمعه من بعده هام
يا ليت شعري ألم يبلغه أنّ له * أخا بمصر حليف الضّعف من عام
ما كان ظنّي هذا في مودّته * ولا الحديث كذا عن ساكّني الشّام
فكتب الجواب ابن تمام عن ذلك : ( البسيط )
يا ساكني مصر فيكم ساكن الشّام * يكابد الشّوق من عام إلى عام
اللّه في رمق أودى السّقام به * كم ذا يعلّل فيكم نضو أسقام
ما ظنّكم ببعيد الدّار منفرد * حليف همّ ، وأحزان ، وآلام
يا نازحين متى تدنو النّوى بكم * حالت لبعدكم حالي وأيّامي
كم أسأل الطّرف عن طيف يعاوده * وما لجفنيّ من عهد بأحلام
هامش
- القائلين بوحدة الوجود . درس العربية والآداب في الأندلس ، وانتقل إلى سبته وحج وأشتهر أمره ، وصنف كتاب الحروف الوضعية في الصور الفلكية ، وشرح كتاب إدريس عليه السّلام الذي وضعه في علم الحرف . ولد عام 613 ه ، وتوفي بمكة سنة 669 ه ، له مديرون وأتباع يعرفون بالسبعينية قال ابن دقيق العيد .