وكلّما القلب ناجاني بهجرك لي * وهل تعود فأقوالي : عسى ، وبلى
قد كان قربك عكس اللّفظ مدّته * كما مقامي اللّغط هري بلا
وبه قال : أنشدني المذكور لنفسه : ( البسيط )
بكفر بطنا لقد طبنا على نزه * من مشمش كنجوم غشّت الشّجرا
أحلى من الوصل لكن في لطافته * أرقّ من نسمة هبّت لنا سحرا
كادت تذوّبه الألحاظ من عجب * لمّا رأت قد بدت في لطفه الصّورا
وبه قال : أنشدني من لفظه لنفسه في كيال مليح له رفيق اسمه الشمس يلقب الثور لقبحه ويلقب أيضا بالدقن لطول لحيته : ( البسيط )
نفسي الفداء لكيّال برى جسدي * بأربع زيّنتها أربع أخر
في ردفه عظم ، في خصره هضم * في ريقه شهد ، في طرفه حور
كأنّ وجنته في النّقع إذ عرقت * ياقوتة فوق تبر تحتها درر
من أجله الشّمس من أنواره كسفت * فمن رأى الشّمس غشّى نورها القمر
رفيقة الدّقن ثور إن ذا عجب * خشف ترافقه الثّيران والبقر
وبه قال : أنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
قد بتّ في قصر حجّاج « 1 » فذكّرني * بضنك عيشة من في النّار يشتعل
بقّ يطير ، وبقّ في الحصير سعى * كأنّه ظلل من فوقها ظلل
وبه قال : أنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
قاربت ستّين عاما ، والشّباب ظلا * مه على شعري ما شيب بالنّور
وكان شاهد زور للشّباب فلا * تستعجبوا من سواد الشّاهد الزّور
وبه قال : أنشدني من لفظه لنفسه في عطار : ( الرجز )
هامش
( 1 ) الحجاج الثقفي هو : الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أبو محمد : قائد داهية . سفاك خطيب .
ولد عام 40 ه ، ونشأ في الطائف بالحجاز وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن نباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته ثم ما زال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره ، وأمره بقتال عبد اللّه بن الزبير فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل عبد اللّه رضي الله عنه فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيه . فقمع الثورة وسيرته كثيرة توفي عام 95 ه . ( انظر : معجم البلدان : 8 / 382 ، وفيات الأعيان : 1 / 123 ، والمسعودي : 2 / 103 ، وتهذيب ابن عساكر : 4 / 48 ) .