وكنت أنا قد كتبت قصيدة أمدحه بها ، لكني ما جهزتها إليه ، وهي : ( السريع )
يا همّ لا تدخل إلى خاطري * فإنّ لي صرغتمش النّاصري
قد زيّن اللّه اللّيالي به * لأنّه كالقمر الزّاهر
وكمّل اللّه المعالي به * فأصبحت في رونق باهر
والملك قد أضحى به في حمّى * لأنّه كالأسد الخادر
غلّ يد الظّلم وعدوانه * وكفّ كفّ الخائن الجائر
مسدّد الآراء في فعله * لأنّه ذو باطن طاهر
ما أبصر النّاس ، ولم يسمعوا * بمثله في الزّمن الغابر
سيوفه إن سلّها في الوغى * كبارق تحت الدّجى طائر
يغمدها في مهجات العدا * فتكتسي قرب الدّم المائر
يمينه للجود معتادة * قد أخجلت صوب الحيا الماطر
كواكب السّعد له قد غدت * تخدمه في الفلك الدّائر
ومذهب النّعمان ذا فضله * فشاع في البادي ، وفي الحاضر
وزاده حسنا إلى حسنه * فراق في الباطن ، والظّاهر
أنشأ له مدرسة حسنها * بين الورى كالمثل السّائر
فسيحة الأرجاء قد زخرفت * بكلّ لون راق للنّاظر
رخامها مختلف لونه * كمثل روض يانع زاهر
وذهنه متّقد بالذّكا * لأنّه ذو خاطر حاضر
وعلمه زاد على غيره * كلجّ بحر طافح زاخر
يسبق برق الجوّ إدراكه * لا كامرئ في جهله عاثر
يقول من يسمع ألفاظه * كم ترك الأوّل للآخر
فوصفه أعجز كلّ الورى * من ناظم القول ، ومن ناثر
إنّ الثّنا في وصفه قد غدا * غنيمة الوارد ، والصّادر
تلهو به الرّكبان في سيرهم * لأنّه أعجوبة السّامر
يلقى الّذي يسعى إلى بابه * بنائل من جوده الغامر
لأنّه فوّض في نفسه * منه إلى المقتدر القاهر