أيّ شيء هذا فقلت مجيبا * ليل شكّ محاه صبح يقين
وأنشدني هو من لفظه لنفسه : ( الطويل )
تعجّبت من أمر القرافة إذ غدت * على وحشة الموتى بها قلبنا يصبو
فألفيتها مأوى الأحبّة كلّهم * ومستوطن الأصحاب يصبو له القلب
فأنشدته أنا لنفسي : ( الدافر )
ألا إنّ القرافة إن عدونا * تميل لها القلوب ولا عجبا
فما فينا مصاب قطّ إلّا * تضمّ له قريبا أو حبيبا
وأنشدني هو أيضا لنفسه : ( الطويل )
وحين قامة كالغصن حين تمايلت * وكالرّمح في طعن يقدّو في قدّه
جرى من دمي بحر بسهم فراقه * فخضّب منه ما على الخصر من بنده
فأنشدته أنا لنفسي : ( المجتث )
قد شدّ حبّي بندا في خمرة مثل خدّة * كخاتم من عقيق قد زان خنصر قدّه
فقال : لو اتفق لك خنصر خصره لكان أحسن ، فقلت : ( المجتث )
في حمرة البند معنى * كخاتم من عقيق
وكتبت له أستدعي إجازته ، ونسخة ذلك : المسؤول من إحسان سيدنا الشيخ الإمام المفيد القدوة ، جامع شمل الأدب ، قبلة أهل السعي في تحصيله والدأب :
أخي المعجزات اللّاء أحرزن طرسه * كأفق به للنّيّرات ظهور
وما ثم إلّا الشّمس والبدر في السّما * وهذا شموس كلّه وبدور
البليغ الذي أثار أوابد الكلم من مظان البلاغة ، وأبرز عقائل المعاني تتهادى في تيجان ألفاظه ، فجمع بين صناعة السحر والصياغة ، وأبدع في طريقته المثلى فجلت عن المثل ، وأنبت في رياض الأدب غروس فضل ، لا تقاس بدوحات البان ولا الأثل ، وأظهر نظامه عقودا حلت من الزمان كل ما عطل ، وقال لسان الحال ممن يتعاطاه : مكره أخاك لا بطل ، وجلا عند نثاره كلمات مقصورات في خيامه ، وذر على كافور قرطاسه من أنفاسه مسك ختامه ، ناصر الدين شافع بن علي . ( السريع )
لا زال في هذا الورى فضله * يسير سير القمر الطّالع
حتّى يقول النّاس إذ أجمعوا * ما مالك في الإنشاء سوى شافع
إجازة كاتب هذه الأحرف ما يجوز له روايته من كتب الحديث وأصنافها ، ومصنّفات