زيدون في رسالته ، وقراضات الذهب المصرية في تقريظات الحماسة البصرية والمقامات الناصرية ، ومماثلة رسائل ما حل من الشعر ، وتضمين الآي الشريفة والأحاديث النبوية في المثل السائر ، والمساعي المرضية في الغزوة الحمصية ، وما ظهر من الدلائل في الحوادث والزلازل ، والمناقب السرية المنتزعة من السيرة الظاهرية ، والدر المنظم في مفاخرة السيف والقلم ، والحكام العادلة فيما جرى بين المنظوم والمنثور ، من المفاضلة والرأي الصائب في إثبات ما لا بد منه للكاتب ، والإشعار بما للمتنبي من الأشعار ، وتجرية الخاطر المخاطر في مماثلة فصوص الفصول وعقود العقول ، مما كتب به القاضي الفاضل في معنى السعيد بن سناء الملك ، وعدة الكاتب وعمدة المخاطب وشوارد المصائد ، فيما لحل الشعر من الفوائد ، ومخالفة المرسوم في الوشي المرقوم ، ومالي غير ذلك من حل نظم ، ونظم حل ، ورسائل فيما قل أو جل ، وما يتفق لي بعد ذلك من نظم ونثر ، وتأليف وجمع ، حسبما التمسه مني بمقتضى إجازته وإبدائه وإعادته .
وكتب في يوم الأحد الخامس عشر من صفر سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
وكتب بخط يده بعد ذلك : أجزت له جميع ذلك بشرطه ، وكتب : شافع بن علي بن عباس ، وأنشدنا إجازة له : ( الطويل )
أرى الخال من وجه الحبيب بأنفه * وموضعه الأولى به صفحة الخدّ
وما ذاك إلّا أنّه من توقّد * تسامى يروم البعد من شدّة الوقد
وأنشدني له إجازة ، وقد احترقت الكتب أيام الأشرف : ( الكامل )
لا تحسبوا كتب الخزانة عن سدى * هذا الّذي قد تمّ من إحراقها
لمّا تشتّت شملها وتفرّقت * أسفت فتلك النّار من زفراتها
وأنشدني إجازة له : ( الطويل )
شكا لي حبيب سوداء أغريت * بمصّ لسان لا تملّ له وردا
فقلت له دعه تلازم مصّه * فماء لسان الثّور ينفع للسّودا
وأنشدني له إجازة : ( الرمل )
قل لمن أطرى أبا دلف * بمديح زاد في غرره
كم رأينا من أبي دلف * خبره يربي على خبره
ثمّ ولّى بالممات ، وما * ولّت الدّنيا على أثره
وأنشدني له إجازة في انكفاف بصره : ( البسيط )
أضحى وجودي برغمي في الورى عدما * إذ ليس لي فيهم ورد ولا صدر