لك منه أخ تراه شقيقا * في رياض السّعود قد فاق وردا
يخجل الشّمس في السّماء جمالا * ويفوق البحار في الجود رفدا
قد أنام الأنام في كهف أمن * ولقد كان كحلهم قبل سهدا
وأقرّ القلوب ، وهي الّتي كا * نت من الرّوع في الدّجى ليس تهدا
فلهذا قد سرّ أهلا وصحبا * ولهذا أفنى عدوّا ، وضدّا
صانه اللّه من صروف اللّيالي * وكساه من فاخر الحمد بردا
وأرانا فيك الّذي نتمنّى * من علوّ يجاوز الشّمس حدّا
665 - رزق اللّه بن تاج الدين « 1 »
كان شكلا لطيفا ، ووجها حسنا ظريفا أنيق البزة رشيق الحركة ، والهزة إلا أنه كان في بطانه مؤوفا ، وربما كان داء مخوفا ، وكان لذلك يعلوه اصفرار ، ويرى له عن الصحة فرار .
دخل ديوان الإنشاء ، وصار من الخاصة الساكنين في الأحشاء . وكانت كتابته متوسطة ، وعبارته في الفصاحة غير مؤرطة ، ونظمه ما به من باس ، ولا في جودته إلباس ، وكان له فضل على رفاقه ، وإحسان يبكون معه على فراقه .
ولم يزل على حاله إلي أن رزق رزق اللّه الحمام ، ومحق بدره بعد التمام . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة أربعين وسبعمائة .
وكان قد كتب إليّ ، وأنا بدمشق أبياتا في هذا الوزن ، والروي إلا أنني طلبتها عند هذا التعليق فلم تر عيني لها أثرا ، ولا ، وجدت لمبتدئها خبرا .
والجواب الذي كتبته أنا عن الأبيات المعدومة ، والقطعة التي جعلت يد الضياع بيوتها مهدومة هو هذا : ( الطويل )
سطورك أم راح بدت في زجاجها * وكان سرور القلب بعض نتاجها
أتتني من مصر إلى أرض جلّق * فأهدت إلى نفسي عظيم ابتهاجها
فيا نفس الأسحار في كلّ روضة * تيمّم ربا مصر ولطف مزاجها
وقف لي على ديوان الإنشاء وقفة * وحيّ الكرام الكاتبين مواجها
هامش
( 1 ) كان نصرانيا ، ينوب عن أخيه إذا غاب ، وكان فيه ميل إلى المسلمين ورتب سبعا بالجامع الأزهر ، وكان يجهز إلى الحرمين في كل سنة ستين قميصا ، وكان يحرض أتباعه على الاسلام خفية ، ويعتذر سرا عن الإسلام بمراعاة أمه ، وتوفي في سنة 740 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1716 ) .