أول من تشيع من بيتنا قال أثير الدين : وكان فيه تشيع يسير ثم إنه سافر إلى الشام ، وكر منها راجعا إلى العراق مع غازان ، وكنت سألته أن يوجه إلينا شيئا من أخباره ، وعمن أخذ من أهل العلم وشيئا من شعره فوجه لي بذلك .
وكتب لي من شعره بخطه : ( المنسرح )
غدير دمعي في الخدّ يطّرد * ونار وجدي في القلب تتّقد
ومهجتي في هواك أتلفها الشّ * وق ، وقلب أودى به الكمد
وعدك لا ينقضي له أمد * ولا اللّيل المطال منك غد
ومنه : ( الطويل )
لقد جمعت في وجهه لمحبّه * بدائع لم يجمعن في الشّمس ، والبدر
حباب وخمر في عقيق ونرجس * وآس ، وريحان ، وليل على فجر
وقال : كتب إلى أخي أبو محمد المظفر يعاتبني على انقطاعي عنه ، وهو الذي رباني ، وكفلني بعد أبي : ( الكامل )
لو كنت يا ابن أبي حفظت إخائي * ما طبت نفسا ساعة بجفائي
وحفظتني حفظ الخليل خليله * ورعيت لي عهدي ، وصدق وفائي
خلّفتني قلق المضاجع ساهرا * أرعى الدّجى ، وكواكب الجوزاء
ما كان ظنّي أن تحاول هجرتي * أو أن يكون البعد منك جزائي
قال : فكتبت إليه : ( الكامل )
إن غبت عنك فإنّ ودّي حاضر * رهن بمحض مودّتي ، وولائي
ما غبت عنك بهجرة تعتدّها * ذنبا عليّ ولا لضعف ولائي
لكنّني لمّا رأيت يد النّوى * ترمي الجميع بفرقة ، وتنائي
أشفقت من نظر الحسود لوصلنا * فحجبته عن أعين الرّقباء
انتهى كلام الشيخ أثير الدين .
قلت : وتوفي المذكور - رحمه اللّه تعالى - في أوائل المحرم سنة عشرين وسبعمائة ببغداد ، ودفن بمشهد موسى الجواد .
هامش
- القرآن ، ومجاني العصر في التراجم ، وطبقات نحاة الأندلسي . وغير ذلك كثير . ( انظر : الدرر الكامنة : 4 : 302 ، وبغية الوعاة : 121 ، وفوات الوفيات : 2 : 282 ، ونكت الهميان : 280 ) .