وقد نفّرت عنّي غرابيب صبوتي * غرابيب دهر جار في الحكم ، واشتطّا
وخطّ على فودي سطرا حروفه * رقمن بقلبي عارض الحتف مذ خطّا
ولكنّه قد أودع الفكر حكمة * أفادته عرفانا فيا نعم ما أعطى
تجارب أيّام لها الغدر شيمة * فكم سترت فضلا ، وكم أظهرت غمطا
وألبسه ثوبا من العلم معلما * بدا لذوي جهل فأورثهم سخطا
إذا ما روت عنه البلاغة منطقا * يرى النّجم في عليائه عنه منحطّا
وإن غاص في لجّ البيان يراعه * أرى جنّة لا أثل فيها ، ولا خمطا
إذا ما تجلّى للأفاضل حسنها * أدارت عليهم من لواحظها اسفنطا
وتحجب عمّن قد تردّى لجهله * وأصبح جلباب الحيا عنه منعطّا
ولا غرو ألّا يدرك الشّمس ذو عمى * على قلبه من الجهالة قد غطّى
صفات عزّتها نسبة قرشيّة * إلى من سما مجدا ، وأكرم بهم رهطا
586 - الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن أبي سعد « 1 »
الصاحب قوام الدين بن الطراح .
كان من بيت علم ، ورئاسة ، وحديث ، ونفاسة ، وكان أخوه فخر الدين أبو محمد المظفر بن محمد له تقدم عند التتار ، وحرمة لا يحجبها استتار . وقدم هذا قوام الدين القاهرة ، وكان حسن الصحبة ، والمحاورة ظريف المنادمة كريم المجاورة ، وله معرفة بنحو ، ولغة ، ونجوم ، وحساب ، وأدب ، لم يكن لغيره فيه احتساب .
أخبرني من لفظة العلامة أثير الدين أبو حيان « 2 » قال : قدم علينا القاهرة ، وقال لي : إني
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 12 / 264 ، وفوات الوفيات : 1 / 365 ، والدرر الكامنة : 2 / 34 .
( 2 ) أبو حيان هو : محمد بن يوسف بن علي أثير الدين أبو حيان من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات ، ولد في غرناطة سنة 654 ه ، ورحل إلى مالقة وتنقل إلى أن أقام بالقاهرة وتوفي فيها سنة 745 ه ، اشتهرت تصانيفه في حياته من كتبه : البحر المحيط في تفسير -