وكم أرتنا القسيّ من قزح * مبشّرات بواكف سرب
أخضرها قد زها بأحمرها * كورد خدّ بالآس منتقب
وأرشقت من عقيق مبسمها * خمرة ريق أحلى من الضّرب
فبتّ من نشوة بها ثملا * أهزّ عطف السّرور من طرب
ومذ ترشّفت برد ريقها * خلت فؤادي العزيز في حلب
ومنه ، وقرأته عليه ، ونقلته من خطه : ( الطويل )
سرى برق نعمان فأذكره السّقطا * وأبدى عقيق الدّمع في خدّه سمطا
فلاح كسيف مذهّب سلّ نصله * وروّع ، وسامى السّحائب فانحطّا
وأدّى رسالات عن البان ، والنّقا * وأقرأه معنى الغرام ، وما خطّا
وأهدى إليه نسمة سحريّة * أعادت فؤادا طالما عنه قد شطا
تمرّ على روض الحمى نفحاتها * فتهدي إلى الأزهار من نشرها قسطا
وتنثر عقد الطّلّ في وجناتها * فتظهر في لألاء أوجهنا بسطا
وتطلع منه في الدّجى أيّ أنجم * وتلبس عطف الغصن من سندس مرطا
وتوقظ فوق الدّوح ورق حمائم * جعلنا قلوب العاشقين لها لقطا
وكم تيّمت صبّا بلحن غريبه * رواه الهوى عنها ، وما عرفت ضبطا
فيا ليت شعري هل بها ما بمهجتي * من الوجد أم لم ترع عهدا ، ولا شرطا
وهل هي في دوحات كلّ خميلة * تغرّد أو ناحت على فقدها السّبطا
ولو أنّها قد تيّمتها صبابة * لما طوّقت جيدا ، ولا جاورت شطّا
ولا عانقت غصنا بكفّ مخضّب * ولا اتّخذت من زهر أعطافه قرطا
ولا لبست ثوبا يروق مدبّجا * ولا نسيت عهد الهديل ، ولا الأرطى
ولو ذكرت أيّامنا بطويلع * لأجرت كدمعي مذ بدت لمّتي شمطا