وصفراء حال المرج يصبغ ضوءها * أكفّ النّدامى ، وهو في الحال ناصل
وتهفو بألباب الرّجال لأنّها * دويهية تصفرّ منها الأنامل
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الوافر )
شممت نسيم زهر اللّوز لمّا * خرجنا بكرة ننفي السّجونا
فتحت الدّوح شاهدنا بدورا * وفي أعلاه عاينّا غصونا
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل )
وأهيف كالغصن المرنّح شاقني * فطار إليه القلب من فرط شوفه
رأى البدر يحكي وجهه ، وهو سافر * فحمّله من جوره فوق طوقه
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الطويل )
سرت من بعيد الدّار لي نسمة الصّبا * فقد أصبحت حسرى من السّير ظالعه
ومن عرق مبلولة الجيب بالنّدى * ومن تعب أنفاسها متتابعه
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( من الكامل )
غصن رشيق القدّ لان معاطفا * نشوى ، وبالشّعر المرجّل أورقا
وبمثل بدر التّمّ أينع فانظروا * هذا القوام أجلّ أم غصن النّقا
وأنشدني من لفظه لنفسه :
يا صاحبا ما زال من إنعامه * لثياب راجيه المؤمل رافي
قد قطّعت فرجّيتني حتّى لقد * ظهر القطوع بها على أكتافي
وكان يوما هو والشيخ محمد الغزي جالسين في الجامع الأموي عند الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة ، وكل يذكر مساوئ صاحبه ، وينشد هجوه فيه . فقال بدر الدين الغزي : لا قلت أنا ، ولا قلت أنت في هذه الساعة ننظم بديها يكون هجوا ، وأطرق قليلا ثم أنشد :
( السريع )
يا ابن أبي طرطور خلّ الهجا * وخذ كلاما راق في حسنه
أنا وأنت اثنان كلّ غدا * منّا يروم الفضل في فنّه
فواحد يكذب في قوله * وآخر يكذب في ذقنه
وأنشدني من لفظة لنفسه موشحة عارض بها موشحة ابن سناء « 1 » الملك المشهور
هامش
( 1 ) ابن سناء هو : هبة اللّه بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد اللّه محمد بن هبة اللّه السعدي أبو القاسم -