يتفق له ذلك ، ثم إنه حج في سنة ست وخمسين وسبعمائة ، ثم إنه عزم في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة على الحج مع الركب الذي يتوجه في شهر رجب ، فحصل له هذا الضعف الذي مات فيه - رحمه اللّه تعالى - .
وكان رئيسا نبيلا ، فيه مكارم وحشمة ورياسة ، وتعدد وتؤدة ، ولازم الاشتغال ، وطالع واجتهد ، ودأب وتعب ، ونظّم أبياتا ، ذكر فيها الخلاف الذي وقع بين الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وبين الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه وقرأتها عليه ، فسمعها ولدي أبو عبد اللّه محمد ، وفتاي طغاي بن عبد اللّه في الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمنزلة في باب البريد قبالة المدرسة المسرورية ، وهي : ( الكامل )
الحمد للّه الوليّ المنعم * الملك الحقّ الجواد المكرم
جلّ عن الشّبيه والأضداد * والأهل والأنداد والأولاد
سبحانه من ملك قدير * أتقن ما أبدع بالتّدبير
ثمّ الصّلاة بالدّوام السّرمدي * على النّبيّ المصطفى محمّد
وآله ما غرّدت قمريّه * على غصون الأيك في البريّه
وبعد ، قد قال الإمام الأعظم * أبو حنيفة الرّضي المقدّم
في هذه المسائل المهمّه * قولا به جلّا وجوه الغمّه
والأشعريّ خالفه فيها وقد * أساء في خلافه فيما اعتقد
والحقّ ما قال أبو حنيفة * أعطاه ربّي الرّتبة المنيفة
أوّلها معرفة الإله * واجبة حقّا بلا اشتباه
بالعقل لا بعد الخطاب فاعرف * وعذره عند الإمام منتف
ثالثها قال بانّ العصمة * ثابتة لأنبياء الأمّه
عن الكبير وعن الصّغير * والأشعريّ خالف في الأخير
ويمكن السّعيد أن ينظم في * أهل الشّقاء والضّلال فاعرف
ولا يرى الشّكوك في الإيمان * ويقطع القول بلا نكران
وكلّ ما قد كتبوا في المصحف * فهو كلام اللّه حقّا فاكتف
وأثبت الرّسالة المكرّمه * من بعد ما مات النّبيّ فاعلمه
وهو إلى الآن رسول مثلما * قد كان في الحياة حقّا فافهما
واللّه يجزي العبد في الأعمال * من خير ما يرجوه في المآل