طبلخاناه بعد الوقعة .
وكان شيخا مليح الشيبة ، ظاهر الهيبة ، حاجبا جليلا ، لا يراه أحد إلّا اتخذه خليلا ، ناهضا بالأعباء عاقلا ، لا تجده الدولة عن مصلحتها غافلا ، ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح ابن المطروحي على نعشه مطرحا ، وطحنته من المنية تلك الرحى .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وتسعين وستمائة ، باشر الطبلخاناه قليلا ومات - رحمه اللّه تعالى - .
306 - آقوش « 1 »
الأمير جمال الدين الأفرم نائب دمشق .
كان من مماليك الملك المنصور قلاوون القدم الجراكسة ، وهو من أكابر البرجية السلحداريّة ، وكان في البرج مغرى بالنشاب والعلاج والصراع واللكام والثقاف ، وتأمّر وهو على هذا .
ولما كان في أيام أستاذه ، تحدّث مع بعض الخاصكية أن يخرج إلى الشام ، فعرضوا به للمنصور ، فقال : آقوش الأفرم يريد الرواح إلى دمشق ، لا بد له من نيابة دمشق إلّا ما هو في أيامي .
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه « 2 » ، قال : حدّثني جلال الدين محمد بن سليمان بن البيع الموقع عن الشهاب الرومي ، أن الأفرم حدثه أنه قال : كان يتردد إليّ وأنا بمصر فقير مغربي ، كان في القرافة الكبرى ، فقال لي يوما : يا آقوش إذا صرت نائب الشام أيش تعطيني ، فقلت له : يا سيدي ما أنا قدر هذا ، فقال : لا بد لك من هذا ، أيش تعطيني ؟
فقلت : يا سيدي الذي تقول ، فقال : تتصدق بألفي درهم عند السيدة نفيسة ، وبألف درهم عند الشافعي ، فقلت : يا سيدي بسم اللّه ، فضحك ، وقال : ما أظنك إلّا تنساها ، وما تعود تذكرها إلّا إذا جئت هاربا إلى مصر ، قال : فو اللّه لقد جعلت كلام المغربي ممثلا بين عيني حتى وليت النيابة ، فأنسانيه اللّه ، ثم ما ذكرته حتى دخلت نوبة غازان مصر هاربا ، فبينما أنا أسير هاربا ، إذ مررت بمكان الفقير ، فذكرت قوله ، فأحضرت على الفور الدراهم وتصدقت بها .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1035 ، والوافي بالوفيات : 9 / 236 ، والتحفة : 2 / 209 ، وتالي وفيات الأعيان : 180 ، والمنهل الصافي : 3 / 9 .
( 2 ) شهاب الدين بن فضل اللّه هو : شهاب الدين أحمد بن علي بن محيي الدين بن فضل اللّه ، المتوفى في سنة 777 ه .