نقل إلى نيابة القلعة بصفد ، وأقام بها مدة ، ثم أعيد إلى الحجوبية .
وكان أميرا ذا برك وعدة ، يركب وينزل من مماليكه في عدّة ، زائد التجمل في السلاح ، وآلات الحرب والكفاح ، وهو رجل طوال ، لا يرد عنده من أحد سؤال ، ذو طلعة بهيّة ، وشيبة سنية ، عرف الناس وأحبوه ، ولبوه إلى ما يريده وأجابوه ، وهو والد الأمير سيف الدين قرمشي - الآتي ذكره - ، ولم يزل بصفد على حاله ، إلى أن خرب الموت ربع حياته ، وقرر عنده أمر نزله وبياته .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة .
وكتبت أنا إلى ولده الأمير سيف الدين قرمشي أعزيه : ( المتقارب )
تعزّ يا مولاي في الذّاهب * وارض بأمر الطّالب الغالب
واصبر تنل أجرك في فقده * فليس من يصبر بالخائب
قد ركب الأعناق لمّا مضى * لربّه أفديه من راكب
وبات مندوبا لأنّ العلا * أمست بقلب بعده واجب
وفاز لمّا حاز طيّب الثّنا * والذّكر في الحاضر ، والغائب
بكاه حتّى مستهلّ الحيا * بدمعه المنحدر السّاكب
لم ترم دون النّاس من فقده * فيه بسهم للرّدى صائب
بل الورى عمّهم رزؤه * وكم فؤاد بعده ذائب
وما ترى في النّاس غير امرئ * وعينه تبكي على الحاجب
302 - أقطوان « 1 »
الأمير علاء الدين الظاهري الساقي .
كان صالحا يقوم الليل ، ويجاهد في المحراب وعلى ظهور الخيل ، ويلازم صلاة الجماعة ، وما لحقوق اللّه تعالى عنده إضاعة ، وكان يحفظ أشياء في الزهد يوردها ، ويأتي بها من حفظه ويسردها .
ناب السلطنة بقلعة الجبل في أيام السعيد بن الظاهر « 2 » لما توجه إلى الشام ، ثم إنه نقل إلى الشام ، وأقام به إلى أن صرع الساقي ، وظفر من عمله بالكنز الباقي .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1018 .
( 2 ) السعيد بن الظاهر هو : الملك السعيد محمد بن الظاهر بيبرس ، المتوفى في سنة 677 ه . ( انظر :
بدائع الزهور : 1 / 342 ) .