تعالى - شاور الوزير غياث الدين محمد مقدّمي التتار « 1 » ، وقال : هذا الرجل من العظم فبايعوه ، وأجلسوه على التخت .
يقال : إنه كان نصرانيّ الاعتقاد ، لا يثبت إيمانه على محكّ الانتقاد ، ألبس التتار السراقوجات الأولى ، وجال في الفتك عرضا وطولا ، وأنكر على كبار المغل مهادنة أهل الإسلام ، وملئ قلبه من الظلم والإظلام ، وقتل الخوندة بغداد « 2 » - رحمها اللّه تعالى ، وجبى الأموال ، وخبط الأحوال ، وقاسى الناس منه أمرّ الأهوال .
وكان قد قصد دخول الشام ، وانتجع برق خرابه وشام ، فكفى اللّه أمره ، وأخمد جمره .
وجرت أمور يطول شرحها ، ويعظم سرحها ، إلى أن قتله النوين علي باشا ، وحاز من الثناء النافح ما شاء ، وأغصّه السيف بريقه ، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، وكانت مدة ملكه شهيرات .
229 - أرتنى « 3 »
- بفتح الهمزة ، وسكون التاء ثالثة الحروف ، وبعدها نون وألف مقصورة .
الحاكم بالبلاد الرومية من جهة القان بو سعيد ، كاتب السلطان الملك الناصر بعد وفاة بو سعيد ، وطلب منه أن يكون نائبه فأجابه إلى ذلك ، وبعث إليه الخلع السنيّة ، وكتب له تقليدا بنيابة السلطنة بالبلاد الرومية ، ولم تزل رسله تتردد إلى آخر وقت ، ووقع بينه وبين أولاد دمرداش « 4 » ، فجمعوا العساكر وجاءوا إليه ، ومعهم القان سليمان ، فكسرهم بصحراء أكرنبوك - بكافين ، وبينهما راء ونون وباء ثانية الحروف ، وواو قبل الكاف الأولى همزة ، وأسر جماعة من أمرائهم ، وغنم أموالهم ، وهزمهم أقبح هزيمة ، ومنها خمل القان سليمان ، وعظم بذلك أرتنا في النفوس .
وكانت هذه الواقعة في إحدى الجماديين سنة أربع وأربعين وسبعمائة .
وكان خيّرا فيه ديانة ، وله ميل إلى المسلمين في الظاهر والباطن من غير جناية ، ولا خيانة ، ولا يزال أهل العلم عنده ، وبهم يوري زنده ، وخاتونه تجلس وراءه تسمع كلامهم ، وترى جدالهم وتشاهدهم إذا راموا سهامهم ، ولم يجد المسلمون منه إلّا خيرا ، ولا عدم
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) أورد لها المصنف ترجمة .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 864 ، والوافي بالوفيات : 8 / 337 ، والمنهل الصافي : 2 / 249 .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .