اللّه أكبر يا ابن فضل اللّه * شغلت وفاتك كلّ قلب لاه
كلّ يقول ، وقد عرته كآبة * واها لفقدك إنّ صبري ، واه
فقدت بك الأملاك بحر ترسّل * متلاطم الأمواج بالأمواه
يا وحشة الإنشاء منك لكاتب * ألفاظه زهر النّجوم تباهي
وتوجّع الأشعار فيك لناظم * من لطفه لشذى النّسيم يضاهي
كم أمسكت يمناك طرسا أبيضا * فأعدنه في الحال طرزا باهي
ورسالة أنشأتها هي حانة * النّبّاذ حازت حضرة الفكّاه
ووضعت في الآداب كلّ مصنّف * قالت له البلغاء زاه زاه
كم قد خطرت على المجرّة رافلا * يوم الفخار بمعطف تيّاه
شخصت لعلياك النّجوم تعجّبا * ولك السّهى يرنو بطرف ساه
ما كنت إلّا واحد الدّهر الّذي * يسمو على الأنظار ، والأشباه
من بعدك الكتّاب قد كتبوا فما * يجدون منجاة لهم من جاه
أقلامهم قد أملقت « 1 » ورمى الرّدى * أدواتهم ، ودواتهم بدواه
وطروسهم لبست حداد مدادها * أسفا عليك مؤكّدا بسفاه
أمّا القلوب فإنّها رهن الأسى * ترد القيامة وهي فيك كما هي
أبدا يخيّل لي بأنّك حاضر * تملي الفوائد لي وأنت تجاهي
فتعزّ فيه ، واصطبر لمصابه * يا خير مولى آمر أو ناه
فدوام ظلّك في البريّة نعمة * ولشكرها حتم على الأفواه
لا زال جدّك في المعالي صاعدا * رتبا سعادتها بغير تناه
219 - أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب « 2 »
الإمام جمال الدين أبو العباس بن شرف الدين بن الصابوني ، هو من ذريّة عبد المحسن بن حمّود الأديب « 3 » ، وقد ذكرته في تاريخي الكبير .
كان جمال هذا نزيل القاهرة وبها رأيته ، وكان بالحديث قد عني ، وحصّل الأصول
هامش
( 1 ) الملق : التودد . والملق الود واللطف وقد ملق من باب طرب ورجل ملق يعطى لسانه ما ليس في قلبه ، والإملاق : الاقتصار وقوله تعالى :مِنْ إِمْلاقٍ. ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 264 ) .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 837 ، والوافي بالوفيات : 8 / 276 .
( 3 ) انظر : شذرات الذهب : 5 / 220 .