لقد تماديت مدى يا رستن * كأنّما قرّبك ما لا يمكن
لمّا جعلناك ضمير قصدنا * غدوت ممّا لا تراك الأعين
وكتب إليّ من دمشق وأنا بالقاهرة سنة 741 : ( الطويل )
رحلتم فلا واللّه ما بعدكم قلبي * بقلبي ولا ، واللّه عقلي ، ولا لبّي
هجرتم زمانا ثمّ شطّ مزاركم * فآها على بعدي وآها على قربي
وبدّلتم غيري وو اللّه ما رأت * سوى حسنكم عيني ولا غيركم قلبي
لئن كان ذنبي أنّ قلبي يحبّكم * فيا ربّ زدني منه ذنبا على ذنبي
ولا تحسبوا أنّي تغيّرت مثلكم * فما قلبكم قلبي ولا حبّكم حبّي
رحلتم وما كنتم سوى روح مغرم * قضى بكم وجدا وما غاب في التّرب
نأيتم فلا واللّه ما هبّت الصّبا * فنمت مع النّوّام جنبا على جنبي
دعوا عنكم التّعليل باليوم أو غد * فلست بمن يبقى إلى البعد ، والقرب
ولا تعجبوا إن متّ حين فراقكم * إذا بان حبّي كيف لا ينقضي نحبي
أأحبابنا كيف استقلّت ركابكم * وما علقتها العين في شرك الهدب
وطرتم سراعا كالطّيور مشقّة * فهلّا وقعتم في القلوب على الحبّ
وو اللّه ما حدّثت نفسي بمجلس * سوى ما أفاض الدّمع فيه من الجبّ
ولا كان شرق الدّمع من طبع مقلتي * إلى أن تغرّبتم ففاض من الغرب
ونغّصتم طيب الحياة ببعدكم * وهيهات أن ترجى حياة فتى صبّ
أأبغي سواكم في الهوى أو أريده * وهجركم سقمي ، ووصلكم طبّي
دعوني ، وأطلال الدّيار أنح بها * وأندبها إن كان ينفعها ندبي
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الطويل )
دعوتم على بعد فلبّاكم لبّي * وناجاكم قلبي على البعد ، والقرب
وما لي وذكر الدّار يا ساكني الحشا * وداراتكم عيني ، وداركم قلبي
وأقسم أنّ الجفن فيكم جفا الكرى * وأحرق قلب الصّبّ من دمعه الصّبّ
إذا قلت هبّي يا نسيمة دارهم * يقول الجوى يا نار أشواقه شبّي
أيا جيرة بالقلب لا الشّام خيّموا * محاسنكم تصبي القلوب فلم تسبي
لأنتم وإن أضرمتم النّار في الحشا * ألذّ إلى قلبي من البارد العذب
رفعتكم جرّا إلى نصب ناظري * فيا حبّذا رفع يجرّ إلى نصب