جرى ، وانتقالات إذا رآها المحبّ تذكّر بها قول القائل :
ما ذا على برق المصلّى لو سرى
وكان أعجوبة زمانه ونادرة أوانه ، إلى أن عمّ السكون حركاته ، وجاء الأمر الذي لا نجاء من دركاته .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد التاسع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة .
كان شهاب الدين هذا على ما ذكر غير واحد ، أنه يصفّ له ثلاثة أجمال أحمالها تبن ، وأنه يقف من هذا الجانب ، ويثب في الهواء فيتعدّاها إلى ذلك الجانب الآخر ، وأنه كان يسوف الفرس فإذا كان في وسط جريه ، وثب قائما على السرج ، ثم يسلّ سيفه ويضرب به في الهواء يمينا وشمالا وخلفا وأماما ، ثم يمسكه بين أصبعيه ، ويأخذ القوس ويوتره على ما قيل ، ويرمي به عدة سهام ، وهذا لم أره بعيني ، ولكنه حكاه لي غير واحد ، وهذا أمر خارق باهر - سيأتي ذكر أخيه ناصر الدين محمد بن مكي قبجق في المحمدين - .
209 - أحمد بن منصور بن أرسطوراس « 1 »
بفتح الهمزة ، وسكون السين المهملة ، وضمّ الطاء المهملة ، وسكون الواو ، وراء بعدها ألف ، وسين مهملة شهاب الدين المعروف بابن الجبّاس .
اجتمعت به في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل بالديار المصرية سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وكان به صمم ، وأنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
إن قلّ سمعي إنّ لي * فهما توفّر منه قسم
يدني إلي مقاصدي * ويروقك الرّمح الأصمّ
ولربّ ذي سمع بع * يد الفهم عييّ النّطق فدم
زادوا على عيب التّصا * مم أنّهم صمّ ، وبكم
قلت : في البيت الثالث نظر .
وكان مقيما بدمياط ، وهو خفيف الحركة ، جمّ النشاط ؛ لأنه كان خطيب الورّادة يجيء إليها كل جمعة ، ويخطب بها على العادة ، ثم يعود إلى دمياط .
ولم يزل على حاله إلى أن صار ابن الجبّاس في الجبّان ، وانتقل إلى رحمة الملك الديّان .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - . . . .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 804 ، والوافي بالوفيات : 8 / 190 ، والمنهل الصافي : 2 / 224 .