188 - أحمد بن محمد « 1 »
شهاب الدين المعروف بالحاجبي - بحاء مهملة ، وبعد الألف جيم وباء موحّدة - شابّ جنديّ ، ذهنه أمضى من الهندي ، يتخيّل المعنى الغامض ، ويورد اللفظ الحلولا الحامض ، مقاطيعه رائقة ، ومعانيه بالقلوب لائقة ، اجتمعت به في سوق الكتب بالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
أقول شبّه لنا جيد الرّشا ترفا * يا معمل الفكر في نظم ، وإنشاء
فظلّ يجهد أيّاما قريحته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
فقلت له : أطلقت الرشا ههنا ، ولو قلت الرشا الذي سباني أو جيد معذّبي ، لكان أقعد في التوطئة ، ثم أنشدته فيما بعد لنفسي : ( البسيط )
أقول شبّه لنا كأسا إذا مزج ال * سّاقي طلاها اهتدى في ليله السّاري
فظلّ يجهد أيّاما قريحته * وشبّه النّار بعد الجهد بالنّار
أتى الحبيب بوجه جلّ خالقه * لمّا براه بلطف فتنة الرّائي
فلاح شخص عذولي وسط وجنته * فقلت شبّهه لي في فرط لألاء
فراح يجهد أيّاما قريحته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
قلت : وأصل هذا المثل أن الوجيه ابن الذروي « 2 » دخل يوما إلى الحمّام ، ومعه ابن وزير الشاعر فقال ابن وزير « 3 » : ( البسيط )
للّه يومي بحمّام نعمت بها * والماء ما بيننا من حولها جار
كأنّه فوق شفّاف الرّخام ضحى * ماء يسيل على أثواب قصّار
فقال ابن الذّروي « 4 » : ( البسيط )
وشاعر أوقد الطّبع الذّكيّ له * فكاد يحرقه من فرط إذكاء
أقام يعمل أيّاما قريحته * وشبّه الماء بعد الجهد بالماء
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 788 ، والبداية والنهاية : 14 / 229 ، وبدائع الزهور : 1 / 187 ، والنجوم الزاهرة : 1 / 148 .
( 2 ) ابن الذروي هو : علي بن يحيى ، المتوفى في سنة 577 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 3 / 113 ) .
( 3 ) انظر : فوات الوفيات : 3 / 113 .
( 4 ) انظر : الفوات : 3 / 113 .