عرفه باسم ، أو العقود التي تفترّ عنها المباسم ، يخاله الناظر سطور ريحان ، أو حبابا قد كلّل لؤلؤة ياقوت خدّ من بنت الحان .
ولم يزل راقيا في بروج سعوده ، باقيا في اقتبال صعوده ، إلى أن هتف به داعي حتفه ، وفرّق بينه وبين ألّافه وإلفه .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، وعاش نيّفا وستين سنة .
وبلغتنا وفاته ، ونحن مع الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - على حمص ، فكتبت إلى ولده القاضي أمين الدين نظما ونثرا : ( الطويل )
أيّ خطب أصمى الحشا بنباله * حين راع الوجود فقد جماله
يا لدمع الغمام ينهلّ حزنا * ولنوح الحمام من فوق ضاله
أسعداني فإنّ خطبي جليل * وأعينا من لم تكونا بحاله
منها : ( الطويل )
وإذا ما النّسيم أهدى عبيرا * فتّش الطّيب تلقه من خلاله
وإذا ما احتبى بمجلس حفل * أطرق القوم هيبة من جلاله
يا جمالا مضى فأورث وجه ال * دّهر قبحا لمّا ارتضى بزواله
ولعمري ما غاب ليث تقضّى * وحمى غابه بقا أشباله
أيّ شبل أبقيت إذ غبت عنّا * صبره للخطوب من أحماله
وهو عند الملوك خير أمين * قد سما في الورى بفقد مثاله
وإذا أتحف الأعادي بدرج * كان قطع الأعمار في أوصاله
أيّها الفاضل المهذّب لا تج * زع لذاك الجليل عند انتقاله
كلّنا في المصاب رهن التّأسّي * بالنّبيّ ، والغرّ آله
185 - أحمد بن محمد بن محمد « 1 »
الشيخ زين الدين بن المغيزل الحموي الخطيب أبو عبد اللّه ابن الشيخ تاج الدين خطيب الجامع الأسفل .
سمع من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز .
لم يزل في مرقى درج منبره ، وإلقاء العقود النفيسة من جوهره ، إلى أن سكت فما
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 124 .