ومن شعره :
جبلت على حبّي لها وألفته * ولا بدّ أن ألقى به اللّه معلنا
ولم يخل من قلبي بقدر ما * أقول وقلبي خاليا فتمكّنا
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * وصادف قلبا خاليا فتمكّنا
ومنه : ( الوافر )
لحى اللّه الحشيش وآكليها * لقد خبثت كما طاب السّلاف
كما يصبي كذا تضني وتشقي * كما يشفي وغايتها الحراف
وأصغر دائها والدّاء جمّ * بغاء أو جنون أو نشاف
ومنه : ( الطويل )
يا من يخادعني بأسهم مكره * بسلاسة نعمت كلمس الأرقم
اعتدّ لي زردا تضايق نسجه * وعلى عيونها بالأسهم
ومنه : ( الطويل )
وقد جلس عند بعض الأطبّاء ساعة * فلم يطعمه شيئا فلمّا قال
لا تحسبوا أنّ الحكيم لبخله * حمانا الغدا ما ذاك عندي من البخل
ولكنّه لمّا تيقّن أنّنا مرضنا * برؤياه حمانا من الأكل
ومنه : ( البسيط )
أين المراتب في الدّنيا ورفعتها * من الّذي حاز علما ليس عندهم
لا شكّ أنّ لنا قدرا رأوه وما * لمثلهم عندنا قدر ولا لهم
وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا * عنهم لأنّهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علم ، ومن عدم * وفيهم المتعبان الجهل ، والحشم
قلت : كأنه نظم هذه الأبيات لما سمع أبيات الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد - رحمه اللّه تعالى - ، وهي مما أنشدنيه الحافظ أبو الفتح قال : أنشدني لنفسه : ( البسيط )
أهل المراتب في الدّنيا ، ورفعتها * أهل الفضائل مرذولون بينهم
فما لهم من توقّي ضرّنا نظر * ولا لهم في ترقّي قدرنا همم
قد أنزلونا لأنّا غير جنسهم * منازل الوحش في الإهمال عندهم
فليتنا لو قدرنا أن نعرّفهم * مقدارهم عندنا أو لو دروه هم
لهم مريحان من جاه وفضل غنى * وعندنا المتعبان العلم ، والعدم