ظهير الدين « 1 » ، وأكثر الطلبة عنه ، وخرّج له علم الدين البرزالي مشيخة ، وكان في الرّواية يتعزز ، ويتحلّى بالطلب ويتمزّز ، ويطلب نسخ عدة أجزاء لنفسه من السامع ، ويرى أن ذلك له كالقامع .
ولم يزل إلى أن انقلب دست الدّشتي ، وحار فيما نزل به الطبيب والمفتي .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاث عشرة وسبعمائة .
ومولده بحلب سنة أربع وثلاثين وستمائة .
181 - أحمد بن محمد بن قرصة « 2 »
شهاب الدين بن شمس الدين الأنصاري .
هو من بيت مشهور بالصعيد ، منهم جماعة فضلاء رؤساء ، تفرّد هذا شهاب الدين من بينهم بنظم القرقيّات وجوّدها ، وأجراها على قواعد العذوبة ، وعودها يأتي بها باكورة زهر ، أو كأس زلال جلي على الظمآن من نهر ، خفيفة على القلب ، لذيذة على السمع لما لها في العقل من السّلب ، ونظم الشعر جيّدا ، ودخل به في جملة الشعراء ولم يكن متحيّدا ، وذاق منه كئوس العلاقم ، وجرّعهم من هجوه سموم الأراقم ، جاب الأقطار ، وجلب الأوطار ، ودخل الأمصار ، واجتدى بالمدح والهجو ، أفات طلبه أم صار ، وكان شيخا كاد الدهر يحني صعدته ، ويري العيون هزته ورعدته .
وكتب إليّ أشعارا غلت عندي أشعارا ومنها : ( المنسرح )
ما لي أرى الشّعراء تكسب عارا * بهجائهم وتحمّلوا أوزارا
فلذاك طفت بباب كلّ مهذّب * وجعلت شعري في الكرام شعارا
وجعلت في حلب الشّمال إقامتي * يا حبّذا دار الكرام جوارا
ولكم دعا مدحي نوال معظّم * فأبت عتوّا عنه واستكبارا
حتّى وجدت لها إماما عالما * أوصافه تستغرق الأشعارا
لولا صلاح الدّين لم أر جلّقا * ولكنت ممّن جانب الأسفارا
أسدى المكارم من أكفّ لم يزل * معروفها يستعبد الأحرارا
وصنائعا غرّا أفدن منائحا * عونا ولدن مدائحا أبكارا
فوجدت في إجماله ، وجماله * ما يملأ الأسماع ، والأبصارا
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 83 ، والدرر الكامنة : 1 / 293 .