وينظر جدواه ، وتقوى اللّه أفضل حلية زانت أفاضل الناس ، وخير غنيمة تعجلها أولو الحلم والبأس ، فليجعلها قائدة حلمه ، وفائدة علمه فقد أصبح نجي الملوك ، وقوله عندهم أنفس من الدر المنظم في السلوك ، وألفاظه عندهم حجة في الأوامر والنواهي ، وفتاويه عندهم المآل وإليها التناهي ، واللّه يسدد أقواله ، ويوطد ركن أقواله ، بالتقوى فإنها أقوى له ، والخط الكريم أعلاه حجة في ثبوت العمل بما اقتضاه إن - شاء اللّه تعالى - .
97 - أحمد بن ببلبك « 1 »
شهاب الدين ابن الأمير بدر الدين المحسني .
كان والده نائبا بثغر الإسكندرية كتب طبقة عليا ، ونسخ بخطه أشياء ، وعانى النظم والنثر ، وأتى منها بحدائق الزهر ، وجمع وصنف ، وأطرب الأسماع بكلامه وشنف ، وراح عند الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - في آخر أمره ، وكان يسمر عنده في الليل ؛ لتفريج هم صدره ، ويقرأ بين يديه في مجلدات كان يحضرها ، ويريه أوائلها فينظرها ، ونظم بعض مسائل التنبيه ، أتى بذلك على غالبها ، وبرز في نظمها ، ولطف ما قال به في قالبها ، وكان يعرضها أولا فأولا على العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي إلى أن كملها ، وختم عليه مفصلها ومجملها ، وتوجه بعد تنكز - رحمه اللّه تعالى - مرات إلى مصر ، وعاد وألفت دمشق منه التداني والبعاد ، وآخر ما فارقها ، ونبذ عهدها وسارقها ، وأنه توجه إلى مصر ، وسعى في نيابة دمياط ، وعمر هناك عمارة ، وقع منها في ألسنة العوام بين هياط ومياط .
ولم يزل بها نائبا إلى أن أساء الدهر إلى ابن المحسني ، وذهب من حياته بالرائق السني ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أواخر سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة .
ومولده سنة تسع وتسعين وستمائة .
وهو أخو الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( البسيط )
للّه ساق رشيق القدّ أهيفه * كأنّما صيغ من درّ ، ومن ذهب
حبابها ثغره ، والطّعم ريقته * ولونها لون ذاك الخدّ في اللّهب
قلت : شعر متوسط .
وكتبت أنا إليه ، وقد وقفت له على قصيدة في هذا الوزن بهذا الروي يمدح بها رسول
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 322 .