خطيب الفيوم .
كان أديبا لبيبا فطنا أريبا ، عنده حشمة ورياسة ، وصدارة ونفاسة ، وكان خطيب الفيوم ، خاضعا للحي القيوم ، يبكي العيون إذا خطب ، ويحذرهم البوائق والعطب ، وكانت له فضائل ، وفيه من الكلمة شمائل ، قال شيخنا أثير الدين : كان أحد رجالات الكمال صورة وكرما وعلما وأدبا .
قلت : ولم يزل على حاله إلى أن ظفر على ابن ظافر من الموت ظافر ، وأنشب فيه مخالبه والأظافر ، توفى - رحمه اللّه تعالى - في الثامن من شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة .
وكان صهر الصاحب تاج الدين ابن حنّا « 1 » ، وهو ابن بنت الشيخ مجد الدين الإخميمي « 2 » ، وهو أخو قاضي القضاة شرف الدين المالكي الحاكم بالشام ، وسوف يأتي ذكره إن - شاء اللّه تعالى - .
ومن شعره : . . . . . . .
96 - أحمد بن بلبان « 3 »
الشيخ الإمام العالم الفاضل المفتن شهاب الدين أبو العباس . ابن النقيب البعلبكي الشافعي مفتي دار العدل ، وشيخ الإقراء بالشام .
فاضل زاد على الأفاضل ، ومفتن قصر عنه من يناظر أو يناضل ، أقرأ الجماعة للسبع واحتفوا ، كأنهم أشبال اجتمعوا على السبع ، وكان نحوه يعذب في الأسماع منطقه ، ويروق إلى القلوب رونقه ، لو رآه ابن مالك لكان له عبدا ، أو ابن الحاجب لفداه بعينه نقدا ، ولفقهه على درس منهاجه فيه روضة ، وفتواه تمرع أرض السامع وتملأ حوضه ، وأصوله باسقة ، وسهامه إلى الأغراض بالصواب راشقة ، ينظم وينثر جيدا ، لكنه مقلّ ولو شاء لم يكن عن الإكثار متحيدا ، هذا كله إلى تواضع زانه ، وتضاؤل رفع شأنه وما شأنه ، وعلا به أقرانه ، وحشا به فضله ، فما أسعد قرانه : ( البسيط )
تلوح بين بني الدّنيا فضائله * كما تبرّجت الأقمار في السّدف
هامش
( 1 ) تاج الدين ابن حنا هو : علي بن محمد بن سليم ، أحد رجال الدهر حزما ورأيا وجلادة ، المتوفى في سنة 677 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 358 ) .
( 2 ) مجد الدين الإخميمي هو : محمد بن الحسن ، المتوفى في سنة 684 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 389 ) .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 320 ، وغاية النهاية : 1 / 40 ، وشذرات الذهب : 6 / 200 .