فصل
في سنة أربعة عشر للهجرة تجهز المسلمون لغزوة
القادسية وكان في نية الخليفة عمر بن الخطاب الشخوص
إليها بنفسه ، فاستشار الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك
فنهاه وقال له في كلام طويل ملخصه :
إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل
العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم . . . إنك إن شخصت من
هذه الأرض ، انتفضت عليك العرب من أطرافها
وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم
إليك مما بين يديك . . . إلى آخر كلامه ، فعمل بمشورته . . .
وأمر سعد بن أبي وقاص على المسلمين قائدا . وكان
تعدادهم نيفا وثلاثين ألف مقاتل . يقابل ذلك جيش
الفرس بقيادة رستم على أكثر من مائة وعشرين ألفا
مجهزين بأقوى العدة والعدد ، فلما التحمت الجيوش في
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 59
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٩