الخوص من المدينة .
عن كتاب المحاسن : وقع حريق في المدائن ، فأخذ
سلمان مصحفه وسيفه ، وخرج من الدار وقال : " هكذا
ينجو المخفون " .
فلماذا السيف والمصحف ، دون سواهما ، يا ترى ؟
وماذا نستوحي من ذلك ؟ وكيف نستفيد العبرة منه ؟
إنما يريد سلمان الذي أدرك علم الأول وعلم
الآخر ، بذلك الزهد أن يربي نفسه على مكارم الأخلاق ،
ومخالفة الهوى ، يريد بذلك أن يفرغ قلبه عن كل ميل أو
تفكير يربطه بالدنيا وزخرفها بصورة قاطعة لا رجعة له
فيها ، ليتفرغ إلى عبادة ربه سبحانه وتعالى ، حتى لا
يشغله عن ذكره شئ .
كان سلمان ناسكا زاهدا وكان طعامه من خبز
الشعير ، وبعض بقول الأرض ، والملح ، أو الخل ، واللبن
كطعام سيده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فلما احتضر سلمان وهو بالمدائن قال له : سعد بن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 54
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٤