نشط المسلمون بحفر الخندق ، وكان سلمان الفارسي
من أنشطهم وأخلصهم في واجبه وعمله رغم شيخوخته ،
ولما اشتد التنافس فيما بينهم ، قال المهاجرون : سلمان منا ،
وقال الأنصار : سلمان منا ، فتدخل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفصل
هذه المنافسة وقال : " بل سلمان منا أهل البيت " ( 1 ) . فقد
ميز ( صلى الله عليه وآله ) سلمان عن المهاجرين والأنصار ، ورفعه مكانا
عليا ، وخصه دون سائر الصحابة بمنزلة سامية ، حيث
جعله في مصاف أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ، وجعله بدرجة العصمة ،
لطهارة ذاته وما يتمتع به من عمق العبودية لله
والاخلاص لرسوله الكريم ودينه الحنيف الإسلام .
ولما وصل المشركون موقع المعركة ، وشاهدوا
الخندق تعجبوا . قال أبو سفيان : ما كانت العرب تعرف
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 4 ص 75 ، أسد الغابة ج 2 ص 328 ،
تهذيب التهذيب ، وتهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 190 .