يذكّرني برق الحمى المتألق * زمانا تولى بالحمى وهو مونق
ويرتاح قلبي للنسيم إذا سرى * ويطربني ذاك الحمام المطوّق
سقى بانة الجرعاء إن أخلف الحيا * وضنّ حيا من عبرتي يتدفق
ولا حاد عن تلك المعاطف صيّب * من المزن أو من مقلة الصبّ مغدق
منازل تصبيني إليها نسيمة * لها أرج أرجاؤها منه تعبق
عدمت عذولي كم يعنّف في الهوى * حليف غرام نال منه التشوّق
إذا لا مني أنشدته متمثلا * « بودّي لو يهوى العذول ويعشق »
كلفت بأحوى من بني الترك أحور * له غصن قدّ بالذوائب مورق
رشيق التثني والمعاطف ألعس ال * مراشف يصمي طرفه حين يرمق
حمى بحسام اللحظ خدّا موردا * غدت عنه أكمام الشقيق تشقق
له ناظر في ضمنه وهو أسود * عدوّ لأرباب الصبابة أزرق
وقال أيضا :
ألمّ بي طيفه إلمام مختلس * فأشرقت بسناه ظلمة الغلس
جلا على بعده لي منه بدر دجى * على قضيب بغير الدلّ لم يمس
طيف غنيت به عن شيم بارقة * وعن تلقي صبا مسكية النفس
أراحني من مواعيد مزخرفة * أجريت منهن آمالي على يبس
فبتّ في نعمة لليل سابغة * ممتعا باللمى والثغر واللعس
أردّد الطرف في خد نضارته * وقف على مستق منها ومقتبس
خدّ متى قلت إن الورد يشبهه * قال الجمال تأمل ذا وذا وقس
شققت أكمام صون عن شقائقه * بالرغم من نرجس في الأعين النعس
فيا لها زورة ما كان لي طمع * فيها لعلمي بخلق الزائر الشرس
بات الغرام بها في مأتم وأنا * بمنة عظمت للطيف في عرس
وافى بمن لم أخل أني أفوز به * لما على طرفه دوني من الحرس