وله قصائد التزم في كل حرف منها طاء ، وأخرى في كلّ كلمة منها ضاد ، وأخرى في كل كلمة زاي ، وأخرى في كل بيت حروف المعجم ، وهذا دليل القدرة والاطلاع والتمكن .
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وتوفي شهيدا في واقعة بغداد سنة ست وخمسين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .
قال الشيخ شمس الدين الذهبي : حكى لنا شيخنا ابن الدباهي ، وكان خال أمّه ، قال : دخل عليه التتار وكان ضريرا فطعن بعكازه بطن واحد فقتله ثم قتل شهيدا .
فمن شعره يمدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
أوجهك أم ضوء الصباح تبلّجا * أم البدر في برج الكمال جلا الدجى
أم الشمس يوم الصحو في برج سعدها * وفرعك أم ليل المحب إذا سجا
وبرق سرى أم نور ثغرك باسما * ونشرك أم مسك ذكيّ تأرجا
أتتك جنود الحسن طوعا بأسرها * فصرت مليكا في الجمال متوّجا
فأضحت أبيّات القلوب أسيرة * لديك فلم يملكن عنك معرّجا
فطوبى لعبد أنت سيده لقد * سما بين أرباب البصائر والحجى
فهل تجلب الأحلام لي منك نظرة * فتكشف بعض الهمّ عني وتفرجا
فقد نال مني منع طيفك مثلما * شجاني من البين المطوّح ما شجا
حثثنا إليك العيس حتى تبوّأت * لديك مقيلا ناضر « 1 » الروض مبهجا
فما كان أدنى قربنا من بعادنا * وأقرب أفراح الفؤاد من الشجى
فلله قلبي يوم زمّت ركابنا * وفارقت ظلّا من جنابك سجسجا
رجوت بقرب الدار أن أطفئ الأسى * فما زاد وقد الشوق إلا تأججا
فهل للركاب القود نحوك مرجع * يجبن بنا وعرا ويطوين مدرجا
هامش
( 1 ) ص : ناظر .