البصري ؛ كان يتولى النقابة على الطالبيين بها . كان أعرف أهل زمانه بأنساب العباسيين والقرشيين وأنساب العرب وأيامها وأشعارها ؛ قدم بغداد مرات وأقام بها طويلا ، ومدح الإمام الناصر ، وقرأ الناس عليه شعره ومن كتب الأدب والأنساب .
وكان مليح المجالسة حسن الأخلاق متواضعا شريف النفس ديّنا ، ولم يرو شيئا من الحديث ، وكانت به زمانة لا يستطيع أن يقوم على رجليه .
توفي ببغداد في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة « 1 » وستمائة ، ومولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالبصرة ، ومن شعره :
آليت أنّي لا أطيع عذولي * وإن اشتملت على جوى وغليل
وأرى السلوّ عن الحبيب وإن جفا * وأطال في الأعراض غير جميل
شرع الهوى دارست فيه عصابة * أخذوا برأي كثيّر وجميل
يا برق حيّ على العقيق محلة * حالت وعهد الشوق غير محيل
شقّت عليها المعصرات جيوبها * وبكت بدمع لا يجفّ همول
وكأنما وجدت بها لمّا عفت * وجدي فأعولت الرعود عويلي
لم يبق منها غير أشعث دارس * مثلي على طول الزمان نحيل
ورماد أعشار إذا شبّهته * فلقد أصبت بإثمد منخول
فوددت من ولهي به وصبابتي * لو بتّ منه بناظر مكحول
لا عهدها عندي وإن بعد المدى * عاف ولا شكري لها بقليل
فكأنها نعم الخليفة أحمد ال * أسد المخوف العارض المأمول
وقال أيضا :
تشرين أقبل جامعا أزهاره * في نصر شوّال ليطلب ثاره
من شهر نسك لا يزال يميتنا * جوعا ويمنعنا التقى إفطاره
هامش
( 1 ) ص : عشر .