أتدري من المعنيّ ب « يا شقيق النفس من حكم » ؟ قلت : لا ، قال :
أنا واللّه المعنيّ بذلك ، والشعر لوالبة بن الحباب ، وما علم بهذا غيرك .
وحكي عن والبة أنه كشف يوما عن عجز أبي نواس وهو أمرد حسن الوجه مليح الجسم ، فلما رأى والبة بياض عجزه قبله ، فضرط أبو نواس ، فقال له والبة : لم فعلت هذا ويلك ؟ قال : كراهية أن يضيع قول القائل :
« ما جزاء من قبل الاست إلا ضرطة » .
وعن ابن سهل الشاعر قال : كان والبة صديقي وكان ماجنا رقيق الدين فشربت انا وهو يوما بغمّى « 1 » ، فانتبه من سكره وقال : اسمع ثم أنشد :
شربت وفاتك مثلي جموح * بغمّى « 1 » بالكئوس وبالبواطي « 2 »
يعاطيني الزجاجة أريحيّ * رخيم الدلّ بورك من معاطي
أقول له على طرب ألطني * ولو بمؤاجر علج نباطي
فما خير الشراب بغير فسق * يتابع بالزناء وباللواط
جعلت الحج في غمّى وبنىّ * وفي قطربّل أبدا رباطي
فقل للخمس آخر ملتقانا * إذا ما كان ذاك على الصراط
يعني بالخمس : الصلوات . وتوفي في حدود المائتين .
« 563 » [ أبو حليقة ]
أبو الوحش بن أبي الخير بن داود بن أبي المنى ، الحكيم الرشيد أبو
هامش
( 1 ) ص : بعمى ، وغمى اسم موضع .
( 2 ) ورد البيت برواية مختلفة في طبقات ابن المعتز ؛ وما هنا رواية الأغاني .
( 563 ) - ابن أبي أصيبعة 2 : 123 .