فما زلت أسعى بين صنج ومزهر * من الراح حتى كادت الشمس تغرب
وسقط لمطيع حائط فقال له بعض أصحابه : احمد اللّه على السلامة ، فقال : احمده أنت الذي لم ترعك هدّته ، ولم يصل إليك غباره ، ولم تغرم أجرة بنائه .
وهو الذي يقول في نخلتي حلوان « 1 » :
أسعداني يا نخلتي حلوان * وابكيا لي من ريب هذا الزمان
واعلما أن ريبه لم يزل يف * رق بين الألّاف والأقران
ولعمري لو ذقتما ألم الفر * قة أبكاكما الذي أبكاني
أسعداني وأيقنا أنّ نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان
فلما خرج هارون الرشيد إلى طوس هاج به الدم بحلوان ، فوصف له الحكيم أكل جمّار النخل ، فلم يكن بحلوان إلا تلك النخلتان اللتان في العقبة ، فقطعوا له رأس إحداهما وأتى به إليه ، فأكل منه ، فلما بلغ إلى العقبة نظر إلى القائمة وإذا عليها مكتوب هذه الأبيات ، فاغتمّ لذلك وبكى وقال : واللّه لو سمعت بهذا الشعر ما قطعتها ولو قتلني الدم ، ويعز عليّ أن أكون النحس الذي فرّق بينهما .
وقال إبراهيم بن القاسم الكاتب المعروف بالرقيق النديم في كتاب « قطب السرور » « 2 » : إن مطيع بن اياس ويحيى بن زياد وحماد عجرد كانوا « 3 » يجتمعون عند أبي الأصبغ المقيّن ، وكان له عدة جوار قيان ، وكان فتيان الكوفة يألفون منزله وينفقون عنده ، وكان هؤلاء الأدباء يغشون منزله
هامش
( 1 ) شعراء عباسيون : 69 .
( 2 ) وردت هذه القصة في الأغاني 13 : 327 .
( 3 ) ص : كانا .