خلّفت أجسادهم والطير عاكفة * فيها وأقفلتهم هاما مع القفل
يأبى لك الذمّ في يوميك إن ذكرا * عضب حسام وعرض غير مبتذل
فافخر فما لك في شيبان من مثل * كذاك ما لبني شيبان من مثل
كم مشهد لك لا تحصى مآثره * قسمت فيه كرزق الجن « 1 » والخبل
للّه من هاشم في أرضه « 2 » جبل * وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل
قد أعظموك فما تدعى لهيّنة * إلا لمعضلة تستنّ بالعضل
يا ربّ مكرمة أصبحت واحدها * أعيت صناديد راموها فلم تنل
تشاغل الناس بالدنيا وزخرفها * وأنت من بذلك المعروف في شغل
أقسمت ما ذدت « 3 » عن جدواك طالبها * ولا دفعت « 4 » اعتزام الجد بالهزل
يأبى لسانك منع الجود سائله * فما يلجلج بين الجود والبخل
صدقت ظنّي وصدّقت الظنون به * وحطّ جودك عقد الرّحل عن جملي
صنع هذه القصيدة لمّا أشخصه إليه إلى الرّقة ، فأخذه وأدخله على الرشيد ، فأنشده شعره فيه ، فأمر له بمائتي ألف درهم ؛ ثم إن يزيد الممدوح بعث إليه بمائة وتسعين ألف درهم وقال : لا تكون عطيتي لك بمثل عطية أمير المؤمنين ؛ قال مسلم : وأقطعني إقطاعات تبلغ مائتي ألف درهم ؛ ثم أفضت الأمور بعد ذلك إلى أن أغضبني ، فهجوته ، فشكاني إلى الرشيد ، فدعاني وقال : أتبيعني عرض يزيد ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت :
برغيف ، فغضب حتى خفته على نفسي ، وقال : قد كان رأيي أن أشتريه منك بمال جسيم ، ولست أفعل ولا كرامة ، وأنا بريء من أبي ، وو اللّه واللّه ، إن بلغني انك هجوته لأنزعنّ لسانك من بين فكّيك ؛ قال : فأمسكت
هامش
( 1 ) الديوان : الأنس ؛ والخبل : الجن أو طائفة منهم .
( 2 ) ص : في . . . من أرضه .
( 3 ) الديوان : ذب .
( 4 ) ص : رفعت .