وإذا رأيتك فاللسان مهابة * خرس ودمعي بالصبابة ينطق
ما ذاك إلا أنّ قلبي موثق * بالأسر منك وأن دمعي مطلق
لا غرو أن خفق الفؤاد فإنه * في العطف من غصن القوام معلق
وبمهجتي بدر له من قدّه * رمح عليه من الذؤابة سنجق
أضحى بقلبي ساكنا ووشاحه * أبدا كمسكنه يجول ويقلق
يا قاطعا نومي ولم يسرق له * حسنا وليس النوم ممن يسرق
عيني التي سرقت نصاب الحسن من * وجه عليه من الملاحة رونق
قالوا انتظر منه زيارة طيفه * فلسوف يأتيك الخيال ويطرق
فأجبتهم « 1 » والقلب من أشجانه * مثر ومن حسن التصبّر مملق
مالي وللطيف الطّروق وإنما * كلفي به وله أحبّ وأعشق
وقال أيضا :
تأنّوا ففي طيّ النسيم رسائل * وميلوا فانّ البان بالسفح مائل
وما مال إلا للسؤال وعنده * حديث هوى فاستخبروه وسائلوا
روى خبرا عن بان نعمان مرسلا * وأسند عنه ما حكته الشمائل
فعلّل معتلّا وحرّك ساكنا * من الوجد أضحى وهو في الحال عامل
خذوا عن يمين البان قد بلغ الهوى * أواخر لم تبلغ لهنّ أوائل
وقصّوا غرامي للنسيم فإنه * غريمي إذا ما هيّجتني البلابل
وميلوا إلى رمل الحمى علّ سربه * تلاحظكم غزلانه وتغازل
سقى دمنة الوادي بمنعرج اللّوى * من المزن محلول النطاقين هاطل
ففيها ضفت « 2 » عند المقيل ظلالها * ومنها صفت عند الورود المناهل
وإن سؤالي للنسيم علالة * كما أنّ دمعي للمنازل سائل
هامش
( 1 ) ص : فأجبته .
( 2 ) ص : صفت .