ليت العذول يرى من فيه يعذلنا * لعلّه إذ يرى عينا يراعينا
إلى متى نحمل البلوى وعاذلنا * بغير ما هو يعنينا يعنّينا
ما ضرّ عذّالنا لو أنهم رفقوا * فعذلهم ليس يسلينا ويسلينا
حمائم الدوح في الأغصان نائحة * كما ننوح فنحكيها وتحكينا
تشجو وتندب من شوق لمن فقدت * ومن فقدنا فنشجيها وتشجينا
قد نسرت يا أحبانا جرائحنا * وما لنا غير لقياكم يداوينا
أمراضنا من كلام الشامتين بنا * فهل زمان يشفّينا ويشفينا ؟
إنا عطاش إلى أخباركم فمتى * يأتي رسول يروّينا ويروينا ؟
بنا إلى عزكم فقر ومسكنة * فهل بشير يغنّينا فيغنيا ؟
وقال رحمه اللّه تعالى :
ارفق بصبّ لا يريد سواكا * قد صار من فرط السّقام سواكا
أسكنته ربع الغرام فيا له * من ساكن لا يستطيع حراكا
باللّه « 1 » من أفتاك في سفك الدما * حتى تسلّط طرفك الفتاكا
كم لي بأكناف « 2 » الأجيرع وقفة * عليّ على وادي الأراك أراكا
كم صامت بالوجد ينطق حاله * هذا وكم شاك فؤادي شاكا
ضرب الغرام على النفوس سرادقا * والحسن مدّ على العقول شباكا
كيف الخلاص من الحمى وبربعه ال * غزلان تنصب للأسود شراكا
وا رحمتا لذوي الهوى من جاهل * متعقل ومغفّل يتذاكى
قالوا هلكت بحبّه فرحمت من * من جهله عدّ النجاة هلاكا
كفوا فما أحلى عذابي في الهوى * عندي إذا كان المعذّب ذاكا
يا صاحبي عرّج بجرعاء الحمى * فهناك رؤية من تراه هناكا
هامش
( 1 ) الزركشي : يا بدر .
( 2 ) ص : بأصناف .