تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أسكنتني بجهنم الدنيا ففي * أخراي هب لي الخلد في جناتها واجمع بمن أهواه شملي عاجلا * يا جامع الأرواح بعد شتاتها
وكتب إلى الملك الحافظ « 1 » يستهدي نطعا :
يا ملكا قد خلقت كفّه * للفرق بين الضرّ والنفع وملكا صيرني عبده * إحسانه في القول والصنع وماجدا أنوار أسيافه * مشرقة في ظلم النقع نحن بحمد اللّه في عيشة * مرضية بالعقل والشرع إذا شبعنا بعد طول الطّوى * ليس لنا نقل سوى الصفع والشغل قد دار على رسمه * والوقت محتاج إلى النطع
وله في حمام ضيق شديد الحرّ ليس فيه ماء بارد :
إن حمّامنا الذي نحن فيه * قد أناخ العذاب فيه وخيّم مظلم الأرض والسما والنواحي * كلّ عيب من عيبه يتعلم حرج بابه كطاقة سجن * شهد اللّه من يجز فيه يندم وله مالك غدا خازن النّا * ر بلى مالك أرق وأرحم كلما قلت قد أطلت عذابي * قال لي اخسأ فيه ولا تتكلم قلت لما رأيته يتلظّى * ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
وأهدى إليه صاحب صحن حلاوة ولم يكن جيدا ، فكتب إليه :
إنّ في صحنك المسمى حلاوه * رقة تورث القلوب قساوه كم حفرنا فلم نجد غير أرض ال * صحن يبسا كمثل أرض السماوه لست أدري من سكّر كان أم من * عسل حين لم تشبه نداوه غير أني رأيت صحنا صغيرا * ما عليه من النعيم طلاوه
هامش
( 1 ) هو محمد بن شاهنشاه بن بهرام شاه الأيوبي أبو عبد اللّه غياث الدين ، توفي بدمشق سنة 693 ( ابن الفرات 8 : 189 ) .