لم تدر ما خلّدت عيناك في خلدي * من الغرام ولا ما كابدت كبدي
أفديك من رائد رام الدنوّ فلم * يسطعه من فرق في القلب متقد
خان العيون فوافاني على عجل * معطلا جيده إلا من الجيد
عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها * من ذلك الشنب المعسول والبرد
حتى إذا غازلت أجفانه سنة * وصيرته يد الصهباء طوع يدي
أردت توسيده خدي وقلت له * فقال كفك عندي أفضل الوسد
فبات في حرم لا غدر يذعره * وبتّ ظمآن لم أصدر ولم أرد
بدر ألمّ وبدر الأفق ممتحق * والجو محلولك الأرجاء من حسد
تحير الليل فيه أين مطلعه * أما درى الليل أن البدر طوع يدي
وقال أيضا « 1 » :
زارني خيفة الرقيب مريبا * يتشكّى القضيب منه الكثيبا
رشأ راش لي سهام المنايا * من جفون تصمي بهنّ القلوبا
قال لي : ما ترى الرقيب مطلا * قلت ذره أتى « 2 » المكان الرحيبا
واسقنيها بخمر « 3 » عينيك صرفا * واجعل الكأس منك ثغرا شنيبا
عاطني أكؤس الرضاب دراكا * وأدرها عليّ كوبا فكوبا
ثم لما أن نام من بعد نعس « 4 » * وتلقّى الكرى سميعا مجيبا
قال لا بد أن تدبّ إليه * قلت أبغي رشا وآخذ ذيبا
هامش
- الملتمس رقم : 364 ومسالك الأبصار 11 : 18 وقد أخطأ الزركشي أيضا في نسبتها لابن الأبار المؤرخ ؛ أما الصفدي فلم يقع في هذا الوهم .
( 1 ) هذه القصيدة أيضا ثابتة النسبة لابن الأبار الخولاني ( انظر الحاشية السابقة ) وقد وردت في ترجمته في الذخيرة والنفح 3 : 477 .
( 2 ) المطبوعة : أين ، والتصويب عن النفح .
( 3 ) النفح : من خمر .
( 4 ) النفح : من نتقيه .