وكان شاعره وشاعر ولده دبيس ، روى عنه السّلفي ؛ توفي سنة خمس عشرة وخمسمائة .
أورد له ابن النجار في تاريخه قوله :
قم فاسقنيها على صوت النواعير * حمراء تشرق في ظلماء ديجور
كانت سراج أناس يهتدون بها * في أول الدهر قبل النار والنور
فأصبحت بعد ما أفنى ذبالتها * مرّ السنين وتكرار الأعاصير
تهتز في الكأس من ضعف ومن كبر * كأنها قبس في كفّ مقرور
ونرجس خضل تحكى نواظره * أحداق تبر على أجفان كافور
عليه نيلوفر تحكي كمائمه * زرق الأسنة في لون وتقدير
وقال أيضا :
نفضّ ختاما عن حديث كأنه * وإن ملّ من أسماعنا لم يردّد
فإما لأمر عاجل يستجدّه * وإما لأمر « 1 » فات أو ذكر موعد
وقال أيضا :
وخمارة من بنات المجوس * لا تطعم النوم إلا غرارا
طرقت على عجل والنجوم * في الجوّ معترضات حيارى
وقد برد الليل فاستخرجت * لنا في الظلام من الدنّ نارا
وقال أيضا :
فو اللّه ما أنسى عشية ودّعوا « 2 » * ونحن عجالى بين غاد وراجع
وقد سلمت بالطرف منها فلم يكن * من النطق إلا رجعنا بالأصابع
ورحنا وقد روّى السلام قلوبنا * ولم يجر منا في خروق المسامع
هامش
( 1 ) الوافي : لهجر .
( 2 ) الخريدة : ومن ينس لا أنسى عشية بيننا .