امتخطت « 1 » حوت ، فقال : ويحك ! ما معنى قولك ؟ فقال : أصلحك اللّه زعمت أنني مججت نون ، وإنما امتخطت حوت ، فأطلقه وقال : أظنني في حبسك مأثوم ، قال : لا ولكنك في ماء بصل « 2 » ، فقال : أخرجوه عني ، ولا تقم في بغداد فهذا عار علينا .
وكان في مبدأ أمره صالح الشعر مع توسط ، لا ينفق مع أبي تمام والبحتري وأضرابهما ، فعمد إلى الحمق وكسب بذلك أضعاف ما كسبه كل شاعر بالجدّ .
ومن قوله الصالح :
لا أقول اللّه يظلمني * كيف أشكو غير متهم
وإذا ما الدهر ضعضعني * لم تجدني كافر النعم
قنعت نفسي بما ظفرت * وتناهت في العلا هممي
قال عبد العزيز ابن « 3 » أحمد : كان أبو العبر يجلس في مجلس يجتمع إليه المجّان فكان يجلس على سلم وبين يديه بالوعة فيها ماء وحمأة وقد سدّ « 4 » مجراها ، وبيده قصبة طويلة ، وعلى رأسه خف وفي رجليه قلنسوتان ، ومستمليه في جوف بئر ، وحوله ثلاثة يدقّون بالهواوين ، حتى تكثر الجلبة ويقل السماع « 5 » ، ويصيح مستمليه من البئر ، ثم يملي عليهم ، فإن ضحك أحد « 6 » ممن حضر قاموا فصبّوا على رأسه من البالوعة إن كان وضيعا ، وإن كان ذا مروءة رشّوا عليه بالقصبة من مائها ، ثم يحبس « 7 » في الكنيف « 8 » إلى
هامش
( 1 ) الوافي والزركشي : أمتخط .
( 2 ) في المطبوعة والزركشي : بل ماء بصل ؛ وأثبت ما في الأغاني والوافي .
( 3 ) المطبوعة : أبو .
( 4 ) المطبوعة : سهل ؛ وأثبت ما في الأغاني والوافي .
( 5 ) المطبوعة : حتى تكثر الجلبة للسماع .
( 6 ) زاد بعدها في المطبوعة : منهم .
( 7 ) المطبوعة والوافي : يجلس ؛ ورواية الأغاني أدق .
( 8 ) المطبوعة : ذلك .