يروق لي حين أجلوه ، ويعجبني * منه طلاوة ذاك الجسم والعنق
كم قد شربت به ماء الحياة ، ولن * ينالني منه لا غصّ ولا شرق
حتى غدا خجلا مما أقبله * فظل يرشح من أعطافه العرق
وقال في قنديل :
يا حسن بهجة قنديل خلوت به * والليل قد أسبلت منا ستائره
أضاء كالكوكب الدريّ متقدا * فراق باطنه نورا وظاهره
تزيده ظلمة الليل البهيم سنا * كأنما الليل طرف « 1 » وهو باصره
وقال في مليح معالج :
بروحي أفدي في الأنام معالجا * معاطفه أزهى من الغصن الغضّ
يكلف عطفيه العلاج فيبسط ال * قلوب إلى حبيه في ساعة القبض
إذا ما امتطى لطفا مقيرة له * وأقعدها واحمر سالفه الفضي
رأيت محياه وما في يمينه * كشمس تجلّت دونها كرة الأرض
وقال أيضا رحمه اللّه تعالى :
ما بثّ شكواه لولا مسه الألم * ولا تأوّه لولا شفّه السّقم
ولا توهم أن الدمع مهجته * أذابها الشوق حتى سال وهو دم
صبّ له مدمع صبّ يكفكه * فتستهل غواديه وتنسجم
فطرفه بمياه الدمع في غرق * وقلبه بلهيب الشوق يضطرم
أراد إخفاء ما يلقاه من كمد * حتى لقد عاد بالسلوان يتهم
يبدي التجلد والأجفان تفضحه * كالبرق تبكي « 2 » الغوادي وهو يبتسم
سقته أيدي النوى كأسا مدعدعة * فما نداماه إلا الحزن والندم
هامش
( 1 ) ر : طرفا .
( 2 ) ر : يبكي .