كان يوما عند أبي الفتح بن أحمد كاتب قابوس ، فتناشدوا الأشعار ، وحضر الغداء فأكلوا وانتقلوا إلى مجلس الشراب ، فلم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك ، فكتب في رقعة ودفعها إليه :
قد كفاني من المدام شميم * صالحتني النهى وتاب الغريم
هي جهد العقول سمّي راحا * مثل ما قيل للديغ سليم
إن تكن جنة النعيم ففيها * من أذى السكر والخمار جحيم
فلما قرأها ضحك ، وأعفاه من السكر .
ومن شعره :
أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا * فإن شربت أبدت طباع الجواهر
فلا تفضحنّ النفس يوما بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السرائر
وقال « 1 » :
عابوه لما التحى فقلنا * عبتم وغبتم عن الجمال
هذا غزال ولا عجيب * تولّد المسك في الغزال
وقال « 2 » :
حللت وقاري في شادن * عيون الأنام به تعقد
غدا وجهه كعبة للجمال * ولي قلبه الحجر الأسود
وقال « 3 » :
ضعت بأرض الريّ في أهلها * ضياع حرف الراء في اللثغه
صرت بها بعد بلوغ المنى * أجهد أن تبلغ بي البلغه
وقال « 4 » :
هامش
( 1 ) اليتيمة 3 : 398 .
( 2 ) التتمة 1 : 137 .
( 3 ) التتمة 1 : 142 .
( 4 ) اليتيمة 3 : 397 - 398 .