وقال :
أوحى لعارضه العذار فما * أبقى على ورعي ولا نسكي
وكأن نملا قد دببن به * غمست أكارعهنّ في مسك
وقال :
قولوا لهذا القمر البادي * مالك إصلاحي وإفسادي
زوّد فؤادا راحلا قبلة * لا بدّ للرّاحل من زاد
وقال :
قالوا اشتغل عنهم يوما بغيرهم * وخادع النفس إن النفس تنخدع
قد صيغ قلبي على مقدار حبهم * فما لحب سواه فيه متسع
قال الثعالبي « 1 » : قد اتفق لي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه ، وهو :
قلبي وجدا مشتعل * على الهموم مشتمل
وقد كست جسمي الضنى * ملابس الصبّ الغزل
إنسانة فتانة * بدر السما منها خجل
إذا زنت عيني بها * فبالدموع تغتسل
حتى أنشدت لابن هندو :
يقولون لي ما بال عينك إذ رأت * محاسن هذا الظبي أدمعها هطل
فقلت : زنت عيني برؤية وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل
أخذ هذا المعنى ابن الساعاتي فقال « 2 » :
جفني الذي يرد الكرى متأسنا * كلف بفاتر جفنه المتوسّن
هامش
( 1 ) اليتيمة : 3 : 398 .
( 2 ) لم يرد البيتان في المطبوعة ، وانظر ديوان ابن الساعاتي 1 : 251 .