نصبت لضيف الطيف منه حبائلا * من النوم لما عزّ في اليقظة القرب
وما كنت أدري أنه رافض الهوى * ينفّره عن زورتي ذلك النصب
تجمّعت الأضداد فيه ولم يكن * ليجتمع الإيجاب في الشيء والسّلب
ففي خدّه نار وفي الثغر جنة * وفي لفظه سلم وفي لحظه حرب
وفي قده لين وفي القلب قسوة * وفي خصره جدب وفي ردفه خصب
وقال أيضا :
إذا نظرت عيني وجوه حبائبي * فتلك صلاتي في ليالي الرغائب
منها :
تبدت لنا عند الصباح طليعة * من الترك مرد فوق جرد سلاهب
بأيديهم سمر طوال كأنما * أسنتها تبغي التقاط الكواكب
تثنّوا غصونا في السروج وأطلقوا * سهام لحاظ من قسيّ الحواجب
وألقوا القنا المران عنهم وقوموا * قدودا أعدوها لقرع الكتائب
ولو كشفوا بيض العوارض في الوغى * لأغنتهم عن سلّ بيض القواضب
ترى كل عين منهم عين فتنة * تنادي أسود الحرب : هل من محارب ؟
فظلت موالينا أسارى محاسن * من القوم صرعى لا أسارى المضارب
فما ملك إلا أسير لمالك * ولا حاجب إلا أسير لحاجب
وقال أيضا :
هل اختط فانآد غصنا وريقا * غرير « 1 » حكى الكأس ثغرا وريقا
أم الصدغ لما صفا خدّه * تمثّل فيه خيالا دقيقا
رنا فرمى أسهما وانثنى * رشيقا فراح كلانا رشيقا
وأبدع فيه فما لي أرى * له الخال وهو فريد « 2 » شقيقا
هامش
( 1 ) ر والزركشي : غريرا .
( 2 ) ر والزركشي : فريدا .