وقيل هو شاعر الحكماء وحكيم الشعراء ، وقصيدته الطائية أبرزها في ثلاث مظاهر : مظهر غزل ، ومظهر قصة موسى ، والمظهر الذي هو الأصل في صناعة الكيمياء ، وهذا دليل على القدرة والتمكن ، وأولها :
بزيتونة الدهن المباركة الوسطى * غنينا فلم نبدل بها الأثل والخمطا
صفونا فآنسنا من الطور نارها * تشبّ لنا وهنا ونحن بذي الأرطى
فلما أتيناها وقرّب صبرنا * على السير من بعد المسافة ما اشتطا
نحاول منها جذوة ما ينالها * من الناس من لا يعرف القبض والبسطا
هبطنا من الوادي المقدّس شاطئا * إلى الجانب الغربيّ نمتثل الشرطا
وقد أرج الأرجاء منها كأنها * لطيب شذاها تحرق العود والقسطا « 1 »
وقمنا فألقينا العصا في طلابها * إذا هي تسعى نحوها حية رقطا
وثار لطيف النقع عند اهتزازها * وأظلم من نور الظهيرة ما غطّى
ومد إليها الفيلسوف يمينه * فجاذبها أخذا وأوسعها ضغطا
فصارت عصا في كفه وأحبّها * فأخرجها بيضاء تجلو الدجى كشطا
فلم أر ثعبانا أذلّ لعالم * سواها ، ولا منها على جاهل أسطى
هي المركب الصعب المرام وإنها * ذلول ولكن لا لكلّ من استمطى
فأعجب بها من آية لمفكّر * يقصّر عن إدراكها كل من أخطا
وتفجيرها من صخرة عشر أعين * وثنتين تسقي كلّ واحدة سبطا
وتفليقها رهوا من البحر فاستوى * طريقا فمن ناج ومن هالك غمطا
فتلك عصانا لا عصا خيزرانة * على أنها في كف ممسكها ألطا
وقد كان للزيتون فيها قساوة * ولكنّ لين الدهن صيرها نقطا
تسيل بماء الخدّ أبيض صافيا * إذا ما شرطناها على ساقها شرطا
ومن قبل ما أغوى أبانا بذوقها * جذاذا فأخطا والقضاء فما أخطا
هامش
( 1 ) عند هذا البيت ينتهي ما بقي من القصيدة والترجمة في ر .