و « ملوك الشعر » ؛ توفي بدمشق في شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة « 1 » .
حكي أنه كان يوما في جماعة [ من ] شعراء عصره المصريين ، وفيهم أبو الحسين الجزار ، فمروا في طريقهم بمليح نائم تحت شجرة ، وقد هب الهوا فكشف ثيابه عنه فقالوا : قفوا بنا لينظم كل منا في هذا شيئا ، فابتدر الأديب نور الدين فقال :
الريح أقود ما يكون لأنها « 2 » * تبدي خفايا الرّدف « 3 » والأعكان
وتميّل الأغصان عند هبوبها * حتى تقبّل أوجه الغدران
فلذلك العشاق يتخذونها * رسلا « 4 » ، إلى الأحباب والأوطان
فقال أبو الحسين : ما بقي أحد منا يأتي بمثل هذا . وقال :
للّه من أقطار جلّق روضة * راقت لنا حيث السحاب يراق
وتلوّنت أزهارها فكأنما « 5 » * نزلت بها الأحباب والعشاق
وقال :
أنا من علمت بشوقه ذكر الحمى * وتساق روحي والركاب تساق
أخلصت في حبي وكم من عاشق * في ما ادعاه من الغرام نفاق
يدعو الحمام وترقص الأغصان من * طرب بهم وتصفق الأوراق
وحدي جمعت من الهوى مثل الذي * جمعوا كذاك تقسّم الأرزاق
وقال أيضا :
في جلق نزلوا حيث النعيم غدا * مطولا وهو في الآفاق مختصر
هامش
( 1 ) الأرجح أن وفاة ابن سعيد تأخرت عن هذا التاريخ ، وانها كانت في حدود 685 ، فقد ترجم له ابن رشيد في رحلته ( الورقة 169 من نسخة الاسكوريال رقم 1737 ) وذكر أنه لقيه بتونس ؛ وهذا يجعل وفاته متأخرة عن التاريخ الذي ذكره المؤلف .
( 2 ) الزركشي : رأيت فإنها .
( 3 ) الزركشي : الصدر .
( 4 ) ر : رسل .
( 5 ) ر : فكأنها .