كلا ولا سامرت ذكرك في الدجى * إلّا طربت بظاهري وبباطني
لو كنت أحسب أنّ بينك صانع * بي ما وجدت لما تحرك ساكني
فعليك مني ما حييت تحية * تلهي المقيم بطيب ذكر الظاعن
وكتب إلى الصاحب بهاء الدين بن حنا :
يمّم عليّا فهو بحر النّدى * وناده في المضلع المعضل
فرفده مجد على مجدب * ووفده مفض إلى مفضل
« 166 » سعدون المجنون
سعدون المجنون ؛ يقال إن اسمه سعيد وكنيته أبو عطاء ولقبه سعدون ، من أهل البصرة ؛ كان من عقلاء المجانين وحكمائهم ، له أخبار ملاح وكلام سديد ونظم ونثر يستحسن ، وطوّف البلاد ، ودوّنت أخباره .
استقدمه المتوكل وسمع كلامه ، وكان من المحبين للّه عزّ وجل ، صام ستين سنة فجفّ دماغه ، فسماه الناس مجنونا .
قال عطاء السلمي : احتبس علينا القطر بالبصرة فخرجنا نستقي ، وإذا بسعدون المجنون ، فلما أبصرني قال : يا عطاء إلى أين ؟ قلت : خرجنا نستسقي ، قال : بقلوب سماوية أم بقلوب أرضية ؟ قلت : بقلوب سماوية ، قال : لا تبهرج فإن الناقد بصير ، قلت : ما هو إلّا ما حكيت لك ، فاستسق لنا ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : أقسمت عليك إلّا سقيتنا الغيث ، ثم أنشأ يقول :
أيا من كلما نودي أجابا * ومن بجلاله ينشي السحابا
هامش
( 166 ) - طبقات الشعراني 1 : 79 ( ط . بولاق ) .