الحلبي الكاتب المنشئ البليغ ؛ ولد سنة سبعين وخمسمائة ، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
رحل وسمع بدمشق من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم ، وعني بالأدب ، جمع كتابا في الأخبار والنوادر في عشرين مجلد « 1 » روى فيه بالسند ، وله ديوان شعر ، وديوان ترسل ، وكتاب « مفتاح الأفراح في امتداح الراح » وكتب لصاحب صرخد عزّ الدين أيبك ووزر له ، وكان ديّنا خيرا كامل الأدوات ، ومن شعره :
اشتغل بالحديث إن كنت ذا فه * م ففيه المراد والإيثار
وهو العلم معلم وبه بي * ن ذوي الدّين تحسن الآثار
إنّما الرأي والقياس ظلام * والأحاديث للورى أنوار
كن بما قد علمته عاملا فال * علم دوح منهنّ تجنى الثمار
وإذا كنت عالما وعليما * بالأحاديث لن تمسّك نار
وقال يعاتب صديقا له :
سألتك حاجة ووثقت فيها * بقول نعم وما في ذاك عاب
ولم أعلم بأنّي من أناس * ظموا قبلي وغرّهم السّراب
وقال في المعنى :
ظننت به الجميل فجئت أرضا « 2 » * إليه كهمّتي طولا وعرضا
فلمّا جئته ألفيت شخصا * حمى عرضا له وأباح عرضا
وقال أيضا :
كأنّما نارنا وقد خمدت * وجمرها بالرماد مستور
هامش
( 1 ) كذا في ر ص ، ووردت صحيحة في الزركشي .
( 2 ) الزركشي : أرضي .