أبي الإصبع العدواني المصري الشاعر المشهور الإمام في الأدب ؛ له تصانيف حسنة في الأدب ، وشعره رائق ، عاش نيفا وستين سنة ، وتوفي بمصر في ثالث وعشرين شوال سنة أربع وخمسين وستمائة ، رحمه اللّه .
ومن شعره :
تصدق بوصل إنّ دمعي سائل * وزوّد فؤادي نظرة فهو راحل
جعلتك بالتمييز نصبا لناظري * فلم لا رفعت الهجر والهجر فاعل
وقال :
فديت التي « 1 » إذ ودّعتني أودعت * من اللفظ سمعي ساعة البين جوهرا
فلما التقينا ردّ دمعي لنحرها * وديعتها فهي اللآلي التي ترى
بكت ورنت نحوي فجرّد لحظها * من الجفن سيفا بالدموع مجوهرا
وقال :
من يذمّ « 2 » الدنيا بظلم فإني * بطريق الإنصاف أثني عليها
وعظتنا بكلّ شيء لو انّا * حين جادت بالوعظ من مصطفيها
نصحتنا فلم نر « 3 » النصح نصحا * حين أبدت لأهلها ما لديها
أعلمتنا أن المآل يقينا * للبلى حين جدّدت عصريها
كم أرتنا مصارع الأهل والأح * باب لو نستفيق بين يديها
ولكم مهجة بزهرتها اغت * رّت فأدمت ندامة كفّيها
أتراها أبقت على سبإ من * قبلنا حين بدّلت جنتيها
يوم بؤس لها ويوم رخاء * فتزوّد ما شئت من يوميها
وتيقّن زوال ذاك وهذا * تسل عن ما تراه من حادثيها
هامش
( 1 ) ص ر والزركشي : الذي .
( 2 ) ص : يضم .
( 3 ) ص ر والزركشي : نرى .