فأذكرني بالغضا جيرة * تولّوا وأصليت جمر الغضا
أضاء الدجى لي لما دنوا * وبانوا فضاق عليّ الفضا
وطوّل في حبهم لائمي * فعرّض قلبي لما عرّضا
رأى النار في كبدي تلتظي * وفي جوفه الماء ما خضخضا
بروحي غزال بألحاظه * وعود بألحاظنا تقتضى
سقاني من ريقه خمرة * شفاني بها وبها أمرضا
رنا وانثنى فقضى حسنه * عليّ ولي وطر ما انقضى
فمن قدّه ذابل مشرع * ومن لحظه صارم منتضى
أبثك وجدا كساني الضنى * فأعجزني السقم أن أنهضا
وعمّم فودي بوخط المشيب * فسوّد حالي بما بيّضا
بعيني أقيك فنم وادعا * وإن كان جفني ما أغمضا
فزدني صدودا أزد صبوة * وفي حالة السخط لا في الرضى « 1 »
أعد نظرا منك في أمر من * إليك مقاليده فوّضا
وفاض على خدّه دمعه * فذهبه بعد ما فضضا
وعاود أطرابه بعد ما * نضا من شبيبته ما نضا
وقال :
قرأت خطّ عذاريه فأطمعني * بواو عطف ووصل منه عن كثب
وأعربت لي نون الصدغ معجمة * بالحاء عن نجح مقصودي ومطّلبي
حتى رنا فسبت قلبي لواحظه * « والسيف أصدق أنباء من الكتب »
وقال :
حيث ترامت بي الجهات * فلي إلى وجهك التفات
هامش
( 1 ) ناظر إلى قول الشاعر :وفي حالة السخط لا في الرضى * يبين المحب من المبغض