وقال في غلام كفله صغيرا ورباه فحسد عليه « 1 » :
هويته تحت أطمار مشعثة * وطالب الدرّ لا يغتر بالصّدف
وخبرتني معان في مراسمه * به كما خبر العنوان بالصحف
ولاح لي من أمارات الجمال به * ما كان عن لحظ غيري بالخمول خفي
فظلت أرحض « 2 » ما يبديه من درن * به وأدحض ما يخفيه من جنف
حتى إذا تم معنى حسنه وبدا * كالبدر في التّم أو كالشمس في الشرف
ولاح كالصارم المصقول أخلصه * تتبّع القين من شين ومن كلف
وجال في وجهه ماء الحياء كما * يجول ماء الحيا في الروضة الأنف
وولّد الحسن في أحداقه حورا * وضاعف الدّلّ ما بالجسم من ترف
أضحت به حدق الحساد محدقة * ترنو إليه بطرف غير منطرف
وظل كل صديق يرتضي سخطي * فيه وكل شقيق يرتجي تلفي
يا للرجال أما للحبّ منتصر * لضعف كلّ محب غير منتصف
ما أطيب العشق لولا أن سالكه * يمسي لأسهم كيد الناس كالهدف
وقال « 3 » :
يا ربّ أعط « 4 » العاشقين بصبرهم * في الخلد غايات النعيم المطلق
وأذقهم برد السرور فطالما * صبروا على حرّ الغرام المقلق
حتى يرى الجبناء عن حمل الهوى * غايات عزمهم التي لم تلحق
وقال « 5 » :
هامش
( 1 ) الديوان : 398 .
( 2 ) ص ر : أرخص .
( 3 ) الديوان : 399 .
( 4 ) ص : أعطى .
( 5 ) الديوان : 401 .